فهرس الكتاب
ثم إنه بعد ذلك صار يختلف إلى الزاوية في كل فرصة. وهو يندمح شيئا فشيئا والشيخ يراعيه. ولا يؤاخذه بما يؤاخذ به غيره من أصحابه. المجاطين. فإنه يراعيه ويستدعيه لطعام خاص. ويقيم له الأتاى دائما في كل يوم. مع أن الشيخ لا يهتبل بالأتاى إلا لمثله من الأضياف. وبقية الفقراء لا يقدمه إليهم البتة. وقد كان ضد الاستهتار بشربه. وقد ورد على الشيخ يوما فقدم إليه هدية. فتقبلها منه الشيخ. ففرح كثيرا بقبوله لها. ثم استخدمه الشيخ في بعض شؤون الزاوية. فكاد يطير فرحا بذلك. وفي العشي حين كان الشيخ في مجلس المذاكرة بين العشاءين. كان موضوع المذاكرة خدمة أهل الله. وإنها مفتاح كل خير. وهكذا اندمج المترجم في أحوال الفقراء. وقد أملس من أحوال الطلبة ومن أحوال المجاطين الأغمار. ثم لم يزل يترقى حتى كان من الخاصة عند أكابر الفقراء. يجول في مذاقاتهم. ويغوص مغاصاتهم. وهو مقبل كثيرا على التهجد. وقد كان الشيخ أرسل إليه يوما طائفة من الفقراء بمناسبة عرس أقامه لأخت له. ثم ساح معهم في كل مساجد (أيداكاكمار) وفي عام 1328هـ. فاتت عنده طائفة أخرى من الفقراء في المسجد (تازمورت) بـ (مجاط) وهو مشارط فيه فجال معهم. ثم لم يملك نفسه فحمله الشوق على الالتحاق بالشيخ لينقطع إليه أبد الآبدين. فكان ذلك هو السبب حتى ساح مع الشيخ السياحة الكبرى إلى (الحمراء) فـ (الرحامنة) فحرص على أن لا تفوته ركعة وراء الشيخ. فحصلت له في تلك السياحات مقامات. وشاهد فيها من شيخه كثيرا مما ذكرناه في كتاب (من أفواه الرجال) وقد ذكرنا هناك غالب ما كان رآه من الشيخ تفصيلا. مما هو روح التصوف عند الصوفية. بله الكرامات والكشوفات والتكلم عما في القلوب. وبذلك نال المترجم ما نال مما يتميز به بين الصوفية أكابر الرجال. فقد حكى لي كل ما خاض فيه من روحانيات. وما وقع له في عالم الأرواح وفي عالم الأشباح. وليس هذا الكتاب محلا لبسط ذلك. وقد ذكر هو بعض ذلك في الكتاب