فهرس الكتاب
الذي جمعه في شيخه. وبعد وفاة الشيخ بقي مع الفقراء يسيح معهم. ثم تعين مقدما للفقراء المتجردين ما شاء الله. وبقي على ذلك سنوات وهو إلى المتجردين أقرب منه إلى المتسببين.
متقلبات له أخرى
ماجت (سوس) منذ انبعاث الهيبة إلى ما انبعث إليه. فتغير فيها كل شئ لصمود الناس إلى الكفاح. فكانت الزاوية (الإلغية) مما حام حوله
نصيب من ذلك التغير. فتكدرت مياهها. وغامت أجواؤها. وتفرق جمعها. وكاد لولا لطف من الله يذهب ما كان فيها من الآثار. بعد أن ذهبت الأعيان. ثم جر كل ذلك ما جره إلى الإلغيين من ذلك الخلاف المشئوم بين الإلغيين. وقد أومأنا إلى ذلك في محلات أخرى. وفصلنا ما أمكن تفصيله. فتوجهت لزاوية الشيخ السهام. وكادت توخذ بالأيدي. لولا قيام أناس منهم المترجم الذي راجع ما كان ألفه أهله من النقض والإبرام. ومجاذبة الحبال مع العامة. فنافحوا عنها منافحة غريبة. قال: كان ذلك عن إذن رباني في المنام. فجرى كل الجري مع آخرين حتى سلك الحق مسلكه. فألقى القبض على القاتل الحقيقي. فدفع برمته لأرباب الدم. وقصده في كل ذلك أن يسلم من ليس لهم أي خطوة في الذي قدرته الأقدار. فكان ذلك هو السبب للمترجم حتى علت مكانته بين المجاطين أهله. فكان لا يستعمل ذلك الجاه بادئ ذي بدء إلا للدفاع عن زاوية شيخه. ثم يسيح مع الفقراء أحيانا. ويراجع ذلك كلما أنس مهاجمة جديدة. لأن هناك جولة أخرى بعدما أخذ الثأر. وقد كان محظوظا في مساعيه. لا يكاد يتوسط جموع المجاطيين حتى يستتبع من يقهر بهم من يناوئونه. فيرتفع بهم أمره ونهيه. وكان يجتهد أن لا تجره الأمواج. ولكن من مشى لدوافع المشاغبات فترا. مشت إليه شبرا. ومن مد إليها ذراعا. مدت إله باعا. ومن أتاها ماشيا أتته مهرولة. فإنه لم يكد يمر عام 1333 هـ. حتى كان أحد أركان الجموع القبلية التي تتموج إذ ذاك. فآونة دفاعا لجيوش تزحف إليهم من حكومة الاحتلال. وأحيانا مناصرة لفريق دون فريق.