فهرس الكتاب
فكان القائد المدني الإخصاصي ومن إليه في كفة. والقائد سعيد الباعمراني وكثيرون من (مجاط) وغيرهم في الكفة الأخرى. يتفرق الجميع في الدفاع عن هذه الجهة تحت راية آل ماء العينين. ثم لا يكادون يئوبون من ذلك الدفاع حتى ينقسموا ثانيا. فكل يحتطب في حبال فريقه. وإذ كان من فريق القائد المدني الإخصاصي دائما نظر شزر لبعض الناس. كان المترجم وفريقه يقفون دائما أمامهم كلما هموا بشئ نحوه. ثم جر ذلك إلى أن لا يتفق الفريقان على أي شئ ما عدا ذلك الدفاع لجيوش الحكومة. وكان الأخ أحمد قد ظهر إذ ذاك في المجامع. فيكون المترجم معه وأمثاله من المجاطين. والقائد سعيد الخمسي البعمراني المذكور ومن يلفون لفهم من البعمرانيين. فكم حروب ومنازعات ومهاوشات تجاذبوها بينهم إذ ذاك. خصوصا في قضية الزكريين (1) . وقد ألممنا ببعض ذلك في أخبار الأخ أحمد في (الجزء الثاني)
وعند ذكر الزكريين في (الجزء السادس عشر) وكل هذا تدور رحاه والمترجم له ظهور كبير كعريف لإخوانه. إلى يده تأتي الدراهم التي كان الإخصاصي يوجهها إلى المجاطيين تهدئة لهم. وتسكينا لثائرتهم كلما أدرك أن يفتك بأمثال التيمولائيين و الإفراني ين قاطبة. أو القائد مبارك البنيراني. أو بمبارك أبي الطعام. ولكن لابد أن نقول أن المترجم مع كل سبحاته هذه. لم يزل يجعل بينه وبين ربه أوقاتا معلومة. في الليل - كما أسر إلي ذلك - وربما يجد متملصا فيسيح مع بعض الفقراء فيستريح من هؤلاء الخائضين. وربما يحمله على ذلك أنه لم يزل دائما كارها أشد الكراهة أن يمثل تلك الأدوار التي لا تنتظر من صوفي مثله. وكأنه مقهور رغم أنفه على أن يمثلها. فإنك لا تكاد تجلس إليه حتى تقع منه على نطفة صافية لكن علاها الطحلب. وكان أمر الله قدرا مقدورا.
في مدرسة (إنمستيتن) البعمرانية
(1) نسبة معربة إلى قبيلة هناك تسمى (ايداوزكرى) .