فهرس الكتاب
وأخيرا عزم على أن يغادر بلده هاربا من تلك المجاذبات المكدرة للقلوب وقد شاهد عيانا أنها لا تجدي. ولا تنفع الإسلام قيد ظفر. لفساد النيات. ولكون الاحتلال محققا. إلا عشية ففي صبيحة الغد المبكر. فحل في تلك المدرسة. مشارطا عازما على أن يخلو هناك ليصفو له وقته. ولينجلي ما ران على قلبه. فأمضى هناك ما شاء الله. فظن أنه وجد نجوة مما كان يكرهه ويمقته أشد مقت. ويود بجدع أنفه لو يسلم من العود إليه عوض العائضين.
بعد الاحتلال
أن الدهر الموكل بتشتيت كل شمل ملموم. اللهج بتكدير كل قلب فيه صفاء. يأبي أن يذر المترجم آمنا في سربه. سالما مما يخاف. فجاء الاحتلال إلى هذه الجهة آخر عام 1352 هـ. ثم بعده جاءت الثورة الإسبانية من الملكيين على الجمهوريين. فاكفهر الجو بين (فرنسا) والوطنيين الإسبانيين الذين وضعوا أيديهم على منطقة (أفنى) من مبدأ الثورة. فاشتد غيظ (فرنسا) فصارت تسد حدود هذه المنطقة بسدود من حديد. وشددت على كل من في منطقتها تشديدا هائلا لئلا يقع بينهم وبين منطقة (أفنى) أدنى اتصال. فبذلك ألزمت الحكومة المترجم على أن يقلع من هناك مرغما. ثم وضعت حواليه نطاقا سميكا من العيون. وقد عرفت الحكومة مكانته بين الناس في كل الحوادث الدائرة قبل الاحتلال. وإنه كان أحظى الناس بإقناع كل من