فهرس الكتاب
أخي وصريحي، ومريحي وسنيحي، أبقاك الله مصون العرض والعرض، مفدى بالأنفس والآباء من كل عاهة ومرض، ومن ألم كل حادث عرض، مؤديا في ملة الفتوة والأخوة كل حق مسنون أو مفترض، مجددا من معالم الدين ما اندرس، ومن رسومه ما عفاه الجهل ودرس، مغبوط الأحوال، مخدوم الآمال, قار البال، فار البلبال، ذلك السيد السند، والصدر الأوحد، أنيسي وجليسي، وهزبر خيسي، وكاف كيسي، ورئيسي وخندريسي، من إذا غاب عن القالب فهو في القلب حاضر، لا يخلفه فيه سواه ما بين باد وحاضر، الغريب بين أهله، والحائز خصل السبق في الكمالات على تؤدته ومهله, الشريف العفيف، والأحوذي السري المنيف، مولاي عبد الرحمن ابن مولاي الشريف محمد:
نسب كأن عليه من شمس الضحى *** فلقا ومن نور الصباح عمودا
السلام والرحمة والبركة على تلك الأخلاق الشذيه، والمكارم النديه, والسجايا المسكيه، ومن بها وإليها، وبعد, فلا بأس نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضى، واللطف الجميل فيما قضى، والتيسير لليسرى، والختم بالحسنى، آمين آمين، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وقد وصل ذلك الكتاب الحائز من أسرار البلاغة أوفى نصيب، والرائع من هضاب الفصاحة في كل ممرع خصيب, فقرح بشكواه، وفرح بسلامة كاتبه وهذا أعز ما أهواه، ووقفت على تفصيله وجمله وما ألم به من ألم راقمه بالمفارقة وأمله، فحرك ما سكن، وغيب عن الأهل والسكن، وأوقد نار الأشواق، لمحبوب التلاق، والله عليم بذات الصدور, وقد تمثلت لما ذكرت في كتابك أنه لا مجانس ولا مجالس، ولا جاري ولا راتب ولا مأوى، بقول من قال:
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد *** عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
فليصبر كل منا سيدي لسهام دهره، وعوالي مكره، فإن محاله لا يبقى على حال، ومحاول أوحاله على غارب الارتحال:
360/1 الدهر لا يبقى على حالة *** لكنه يقبل أو يدبر
فإن تلقاك بمكروهه *** فاصبر فإن الدهر لا يصبر
ورحم الله البحتري إذ يقول: