الصفحة 5013 من 9223

وكلما تلاقيت معه أجد من قلبي ما أجد عند ملاقاة الكبار الروحيين. وقلما أزور البلد بعد غيبتي عنه منذ 1337 هـ. إلا وأراه ويراني. وكذلك لا يراني أحد أو يراه بعد هذه الفرقة إلا ويدور السلام الطيب المنبعث من أعماق القلوب بيننا. وقد أعمل الرحلة عام 1347 هـ حتى زارني في (الرباط) حين كنت مجاورا فيه للأخذ. وهكذا نتصل دائما سواء اجتمعنا أو افترقنا ووصلة القلوب لا يمكن أن يدب إليها الافتراق. ثم لما نفيت إلى (ألغ) في مفتتح 1356 هـ. كان أول من اشتقت إلى رؤيته في هذا البلد. ليمسح عن صدري بعض ما فيه من آلام النفى. وأوصاب الغربة الممضة. ولذلك لم أكد أحط الرحل في (ألغ) حتى طيرت إليه الأعلام. فلم يرجع الطرف إلا وهو سائر إلي. فمضت لنا ساعات فثات بعض ما في الجوانح. وبعد رجوعه جعل من في المركز بـ ( إيفران ) يسائله عن زيارته لـ (ألغ) ما سببها؟ وما هي وما لونها؟ فصدقه الخبر كما هو. وقد كان قبل مجيئ طلب منه الرخصة ليزورني بـ (الحمراء) وسماني له. ولذلك لما عرف أنه ما قدم إلى (ألغ) إلا لزيارتي كان ذلك هو السبب - سواء ظهر أو لم يظهر - حتى ألقي في السجن في (بوزاكارن) ظلما وعدوانا من غير جريمة. تتخذ حجة. فأمضى فيه أكثر من شهر. ثم انطلق فمر بمركز ( إيفران ) فصار من فيه يتوجع له توجع الرياء. وقد كذب كل ما جعل هو السبب لنكبته. ثم ألزمه أن يبقى فيما كان فيه رسميا. وقد منعه أن يزور بعد (ألغ) إلا بجواز خاص. فظهر بذلك ما هو السبب الحقيقي لسجنه.

يعلم الله كم امتعضت حين علمت أنني السبب في نكبته. وثرت في باطني ما شاء الله. ثم استسلمت أخيرا للأقدار المكتوبة علينا جميعا قبل أن تخلق السموات والأرضون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت