فهرس الكتاب
على كل من جاذبه الحبال. وما ذاك إلا لقوة روحه المكتسية من التصوف الذي امتزج به. وقوة الروح هي ملاك الرجولة. وروح الشجاعة ومحور النجاح
من مظاهر أحواله أنه لا يرى لنفسه مزية أصلا. بل يرى أنه رجل عادي متحمل لكثير من الأوزار يستغفر الله منها كل وقت. مع أن الذي أخبرني به. يدل على أنه من كبار الصوفية الروحانيين. فإن أمورا تقع له يقظة لا تقع إلا لمن ومن من أفذاذ الرجال. كما شهدت به كتبهم. وكون ذلك يتصف به. ثم لا يبالي به. بل يقبل على ربه عبودية محضة. وتباعدا عن كل مزية. مما يجعل له مقاما بين المخلصين. وهذا أدل دليل على أنه روي من معين شيخه الذي يربي أصحابه على العبودية وحدها. حتى لا تكاد تحس من أحدهم دعوى. ومن الأمثال العامية: (لا يطن من الأواني إلا الفارغ)
ومن مظاهر أحواله الصدق التام في جميع مزاولاته حتى في تلك المشاغبات. ولذلك يختاره القائد المدني الإخصاصي من بين المجاطيين. ويذر سواه لوقوفه مع عهده. ووفائه بوعده. وبهذا الصدق نال من شيخه الألغى ما نال (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم) ومن لا صدق له. فكيف ينجح في أي ميدان؟
ومن مظاهر أحواله أيضا عدم الحرص الزائد على ما لا يحتاج إليه. فإنه بعدما جال في مجالات تمول منها أصحابه. واثلوا منها الأملاك. لم يزل هو اليوم في ذات يده كما كان قبل أن ينتشب في ذلك. وما ذاك إلا لعدم حرصه. وعدم تفانيه في حب الدينار والدرهم. وإلا فلو أراد ذلك لكان له وفر كثير.
لقد علم الأقوام لو أن حاتما *** أراد ثراء المال كان له وفر