فهرس الكتاب
ومن مظاهر أحواله أيضا. قوة القلب والشجاعة الكثيرة. حتى لا يبالي كيف يكون في وسط زوبعة. وقد كان لذلك أثره المبين في كل ما تقلب فيه. لا بين الصوفية ولا بين غيرهم. وفي إحدى يديه أثر بندقية تفرقعت عليه. تحمل طابعها إلى الآن.
من بنات قلمه
قد ألف مؤلفا صغيرا في أخبار شيخه الإلغي. سماه: (السر الجلي في أخبار شيخنا سيدي الحاج علي) وهو في نحو كراستين. خرجته وكتبت منه نسخا. وعبارته فيه بسيطة إلا أنه أدت المقصود كما ينبغي (1)
ذلك هو سيدي بريك بن عمر المجاطي الذي يعرفه الفقراء الإلغيون كخاص من خاصتهم. بذوقه العالي. وجوده العميم. ومحبته الزائدة في شيخه الألغى. والذي يعرفه عرفاء (مجاط) وما إليها. بأنه رجل غير عادي لا يغلب في مجاذبة. ولا يقهر في مشاغبة. ويعرفه العوام أخيرا بالفقيه الرسمي الذي يقسم ويتوصل بأجرته التي جعلتها له الحكومة رسميا. فيتفرقون حواليه. فمن مثن عليه بما هو أهله. ومن غامط لحقه. يجعله من طلاب الرئاسة وعشاق المال. والذي يعرفه رجال الحكومة بأنه من الرجال الذين لا يرضخون باطنا للاحتلال. ممن يكرهونه باطنا بقلوبهم.
وإن كان في الألسنة ما فيها من مداراة وملاينة.
تفرق الناس فيما بيننا شيعا *** وأنت وحدك من تدرين ما وقعا
قد حاولت أن أصوره كما هو من كل جهة آداء لأمانة المؤرخ. فإن كنت مقصرا في جهة من جهاته. فإنني مقصر في الجهة الصوفية. لأن هذا الكتاب لا يتسع لمثل ما تغلو به القيم في أنظار الصوفية. وفي أنظار محبيهم في كل أطوار الإسلام منذ انبثق التصوف الروحي إلى الآن.
وهو اليوم في مدرسة سيدي محمد بن يدير في (تاغلولو) وقد أدركه الهرم وضعفت بنيته حتى ليصعب عليه الركوب. فانقطع عن موسم (ألغ) منذ سنوات. ختم الله علينا وعليه بالسعادة.
وفاته
(1) قد طبع مع (الترياق المداوي) .