الصفحة 5021 من 9223

وفي جمادى الأولى 1376 هـ. وصلنا خبر وفاته رحمه الله. فانطوت بذلك صفحة صوفية عالية النزع. باطنها خير من ظاهرها. وإن كان الناس السذج لا يأخذون إلا بالمظاهر وحدها. تغمده الله برحمته. وألحقنا به مسلمين غير مفتونين. ووفاته في يوم الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1376 هـ.

الشيخ سيدي إبراهيم البصير

1287 هـ= 1364 هـ

نسبه:

إبراهيم بن مبارك بن إبراهيم بن محمد بن البشير بن الفقير كيسوم. هذا ما يعرف الآن من رجالات النسب الأدنين. وينتهي النسب إلى الشيخ سيدي أحمد الركائبي الشهير في الصحراء. وهو جد جميع الركائبيين المنتشرين في الصحراء - ممن صحت نسبتهم إليه - ولم أقف إلى الآن على ترجمته في كتب التراجم. وإنما كل ما نعرفه أنه كان - فيما يقولون الركائبيون أولاده - في أواسط العصر المريني. وقد عاصر أبا الحسن المشهور بالسلطان الأكحل. فاتفق أن كان غرب من معقل يسمون (تاكنة) يقطعون السبيل بين (فاس) و (مراكش) . فهم السلطان بالإيقاع بهم. فأجفلوا بين يديه إلى الصحراء من حوز (سوس) فتقفى السلطان آثارهم وتوغل في الصحراء. فالتقي به الشيخ سيدي أحمد. وقد نزل هناك وشيكا. بعدما اشترى أراضي واسعة إلى الساحل الأطلانطيكي. فتداول مع السلطان في أمر غرمائه ليبقى عليهم. فيعمروا معه تلك الأرض ضد البربر الذين كانوا متأصلين فيها. فدفع للسلطان مالا كثيرا. يقال أنه أتى به على وجه الكرامة. فرجع السلطان. فكان هذا هو سبب خدمة كل قبائل (تاكنة) لأولاد الشيخ سيدي أحمد الركائبي إلى الآن. فإن كان هذا كله ثابتا فإن الشيخ من أهل النصف الأول من القرن الثامن. لأن أبا الحسن المريني كان سلطانا على عرش المغرب من 731 هـ إلى 749 هـ حين ثار عليه ولده أبو عنان. كما هو مشهور معروف. هذا مع أن المشهور أن الذي دخل الصحراء من ملوك بني مرين غير أبا الحسن وتحقيق ذاك الآن لسنا بصدده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت