فهرس الكتاب
هو المذكور في آخر تلك السلسلة المتقدمة. ويعرف بالصلاح الكثير والإقبال على ربه بكليته. واسمه في الأصل قاسم. وكان يختلف من مساكن أهله بالصحراء إلى (وادي نون) فيخدمه أهل تلك الناحية على عادة الناس إلى الآن مع المعتقدين في كل هذه الجهات. فرأت ابنة أحد علماء (أسرير) المجاورين لمشهد الشيخ سيدي محمد بن عمرو الشهير (1) أنها مزفوفة إلى هذا الرجل الصالح. فذكرت ذلك لأمها. فعنفتها أمها على إظهار ذلك. لأن أباها لو سمع به لربما أهلكها. لأنهم رجال بيت يختارون أعضار البنات وتعنيسها على تزويجهن بالغرباء. فبعد سنة جاء السيد كيسوم أيضا على عادته في كل سنة. فرأى أبو البنت ما رأت بنته في السنة الماضية فذكر ذلك لأم البنت فحكت له رؤية البنت قبل السنة. فتوجه الأب إلى فسطاط السيد كيسوم. وقد أهدى له الناس ناقة ورمكة. فاستضافه في الليلة المقبلة. فذهب وفرق أموالا كثيرة كانت له بين أولاده فأخرج من ماله بساتين وماء عين في (أسرير) لبنته. ثم عرضها مع أمه وعبد على السيد كيسوم. فتزوجها. وهذا الأملاك لا تزال مصونة يتصرف فيها (آل البصير) إلى الآن. وهي سبعة بساتين مع ما يملأ اليوم من ماء ذلك المحل. ولا ينقص اليوم إلا بالثمن. وكان هذا كله في أواخر القرن الثاني عشر. وتوفى الفقير كيسوم في الصحراء ودفن في محل فيه واديكش فيه الصفصاف يسمى (أربيب) بلو في (الساقية الحمراء) .
وكان الفقير كيسوم صالحا ورعا لا تزال أخباره تتداول في قبيلته إلى الآن.
الثاني: إبراهيم البصير
(1) ذكرت أسرة هذا السيد في هذا الجزء في ترجمة الفقيه عبد القادر الوادنوني.