الصفحة 5025 من 9223

ولد أكمه فعوضه الله ما حرمه منه من بصر ببصيرة نيرة. حازت العلم والدين. حفظ كتاب الله كما حفظ مختصر خليل في الفقه. وأستاذه الذي تخرج به هو عبد الرحمن بن الجود من أهل (بارك الله) وهذه قبيلة وراء (شنكيط) تعتني رجالا ونساء وعبيدا بالعلم. وقد عمر عبد الرحمن إلى ما بعد وفاة سيدي إبراهيم البصير. حكي سيدي مبارك بن إبراهيم البصير أنه زاره مرة بعد وفاة والده إبراهيم البصير. فبعد أن ودعه عبد الرحمن وسار ما شاء الله. إذا برسولين يغذان السير إليه. فرداه إلى عبد الرحمن. فقال له إنما رددتك لأقول لك كلمة صغيرة ستراها فيما بعد. فسيرد عليكم في بلادكم أناس من (شنكيط) لا يغلبون في العلم والفهم. ولكن إياكم ثم إياكم من اتباعهم. قال الحاكي وبعد زمان مكث عندي صحراوي عالم ما شاء الله. ثم اشتاق إلى حليب النياق. فأرسلته إلى إنسان عندنا بـ (الإخصاص) عنده حلوبتان. وفي يوم من رمضان بت عند ذلك الرجل. فتسحرنا فلما طلع النهار إذا بالعالم الصحراوي نادى من يحلب له الناقة. فإذا بي أسمع حس شربه. فقلت له: يا فلان إن أمر رمضان مشكل علي. فقال الفقيه: كيف يشكل عليك وأنت تداخل العلماء وتسائلهم. فقلت له: أهو الذي قيل فيه. يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. قلت له ذلك ممتحنا. فقال إن الأمر كذلك. فلم أملك نفسي أن عمدت إلى نعلي فأضربه بها. وأنا أقول لقد صدق الشيخ والدي سيدي عبد الرحمن حين حذرنا من أمثالك. فكان ذلك آخر عهدي بالرجل. لأنه فر خوف أن يرجمه الناس كعادتهم فيمن ينتهكون حرمة رمضان.

كان إبراهيم البصير رضي الله عنه رجلا كبير القدر. تخدمه جميع قبائل (تاكنة) فيصالح ما بينها في الحروب. ويجري في إطفاء النائرات بينهم. وهو الذي انتقل بالسكنى إلى (الإخصاص) فأسس هناك الزاوية البصيرية وكانت قبيلة (الإخصاص) إذ ذاك يرأسها أناس من بينهم عبد الله الحاج. جد القائد المدني بن أحمد الإخصاصي الشهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت