فهرس الكتاب
فكان هذا وكل رؤساء القبيلة يقدرون قدر هذا العالم العجيب. فيحضرونه مجامعهم. فنفعهم ذلك في إحقاق الحق. وإزهاق الباطل. فقد وقع مرة أن رجلا هشتوكيا ساق جملا له إلى (أكلميم) فبكر من (ميرغت) فمر بصاحب دار مشرفة ببروجها على (سوق الثلاثاء) الحالية يقال له (أتوركي) فاستدعاه إلى داره للقرى. فذبحه ودفنه تحت عتبة الدار. وذبح
جمله وقدده. وخبأ الحمل المملوء بالسلع الحضرية التي كان يحملها الرجل المقتول إلى (أكلميم) وبعد أن فقد الرجل فتش عنه أهله. حتى عرفوا أنه ضاع قرب (سوق الثلاثاء) فاجتمع رؤساء القبيلة. فاتهموا أناسا هناك كانوا معروفين بالفتك. وهم أهل (الحلات) فقال لهم سيدي إبراهيم: لا تظلموهم فإن الذي قدر عليه هذا هو (فلان) فتفرقت القبيلة ليجتمعوا يوما آخر عينوه بعد عيد أضحى كان أظلهم. فخرج الطلبة من مدرسة (سيدي همو بن الحسن) ليجمعوا الزكوات من عند الناس على العادة. فوقفوا أمام دار ذلك القاتل. ومعهم سيدي مبارك بن إبراهيم البصير. فأتاهم رب الدار بتيس كبير. قائلا لسيدي مبارك: أن إباك قال في ما قال. وأطلب الله إن صدق أن يعلن الله ذلك على رؤوس الأشهاد. وإلا فإنني لا أطيق المرادة معه. فإن شأنه عظيم. ثم في المجمع الثاني. سأل عبد الله الحاج الرئيس سيدي إبراهيم ثانيا عن القاتل. فأكد لهم أن ذلك الرجل هو القاتل. وأنه دفن القتيل تحت عتبة الدار. فركبت الخيل إلى الدار. فإذا بالكل كالشمس في رابعة النهار. فهرب رب الدار. واستخرج الميت. وأحضر الحمل بما فيه من السلع. فكان ذلك كرامة عظيمة للسيد عند الناس تذكر في كل مجمع ليل نهار.