فهرس الكتاب
وكان إبراهيم غريب الأحوال إلى الغاية. وكان إن سافر مع أصحابه في الصحراء لا يعرف الوجهات إلا بشم الأرض. فأراد أصحابه مغالطته يوما فخبأوا ترابا من بعيد. ناولوه له حين تطلب أن يشم ترابا من المكان الذي وصلوه. فما أن شم التراب الذي ناولوه حتى أبرك جمله. فتناول ترابا آخر. فقال لهم أتريدون أن تغالطوني. إننا في المحل الفلاني. وهذه من عجائبه ولله في خلقه شئون. وقد عمر سيدي إبراهيم إلى أن استوفى 114 فأدركه أجله نحو 1280 هـ فدفن في مشهد (سيدي همو أو الحسن) بـ (الإخصاص) . وكان له من الأولاد أربعة: مبارك. ومحمد. وبلا. والحسن.
الثالث: مبارك البصير
ولد أكمه كأبيه. فكان له مقام والده من قوة روحانيته. ومحبة الناس له واعتقادهم فيه. وكانت له هالة كبرى واسعة جدا في كل (سوس) وفي الصحراء وقد استطاع أن يمنع لسانه من الإفضاء بما ألهمه. إلا تلوحيا من بعيد. وليس كأبيه الصريح الذي رأيت من أخباره ما رأيت.
أساتذته
كان (آل واعزيز) التيزنيتيون هم مستقى المترجم في القرآن وفي التصوف. فكان الفقيه سيدي محمد واعزيز الصغير أستاذه في القرآن. والفقير محمد واعزيز الكبير أستاذه في التصوف. فلنبسط الكلام على (آل واعزيز) هؤلاء على عادتنا في أمثالهم الذين يتصيد لهم المناسبات.
الفقير محمد واعزيز الكبير
أكبر رجل صوفي في (أزاغار) في أواسط القرن الماضي. ولا تزال أخباره وكل ما يروى عنه يتحدث بها إلى الآن. وهو الذي تدور عليه الأعمال الخيرية في (تيزنيت) وكان من عمد الطريقة الناصرية. وأحد الذين اشتهر بهم حال الشيخ أبي العباس التيمكيدشتى في مبادئه. وهو الذي كان يأخذ بيد كثير من علماء ذلك المحل في (تيزنيت) وما إليها. فيوجههم بهمته وروحانيته. وقد رشح الأستاذ الحسن بن الطيفور الساموكنى