فهرس الكتاب
كان له بصر بالمعارف خصوصا الفقه والحديث وعلم الهيأة. والحديث والتفسير. قال ولده سيدي إبراهيم: حضرت مرة للأستاذين سيدي الحسين بيبيس وسيدي محمد المؤرخ الأيكراري. وقد اختلفا في مسألة في الهيأة فأرسلاني إليه. فاتيتهما منه بجلية القضية. وكان يحفظ من المتون التي تتعاضى في (سوس) ويستشهد بها في مجالس العلماء. إلا أنه غير واسع المدارك. وعمدته في التصوف الفقير محمد واعزيز كما رأيته. ثم له اتصال كثير بالشيخ ماء العينين. يزوره في كل فرصة. كما كان أيضا له مواصلة بالشيخ سيدي الحسن التميكيدشتى. وكان الشيخ سيدي سعيد المعدري يزوره في داره كلما مر مع طائفته بـ (الاخصاص) فقد قال الشيخ الألغى: مررنا هناك مرة مع شيخنا المعدري. فقال إن هاهنا لصا جبارا. يقطع الطريق. يسمى سيدي مباركا البصير. سأراه وحدي. ولا خير لكم في رؤيته. وكان من عادته أن لا يشتغل لا بحرث ولا بتجارة. وإنما قامت زاويته بما تعطيه له قبيلة (الإخصاص) مما يجمعونه في المدارس. وكان من الزهد في مكانة. وربما يعمد إلى كل ما عنده فيخرج عنه لبعض المساكين لله. ولذلك لم يؤثل ولو حقلا واحدا.
ومن عادته أن يجرى في الصلح بين المتقاتلين. وأصحاب الثأر. وأرباب النزاع. وقد عرف عند الذين يعرفونه أن كل من يرده في شفاعة خائبا. يصاب عن قريب. حكى ولده سيدي إبراهيم أنه كان مشى معه مرة ببقرة أرسلها معه أناس. عليهم ثأر لرجل. قال: فوصلنا أمام دار الرجل. فذبحنا البقرة. فانخنس عنا الرجل. فبتنا خارج الباب إلى
الصباح. فأمرنى بتفرقة أجزاء البقرة على مساجد هناك. ثم ذهبنا. وبعد قليل وقع عسكر من الكيلولي على تلك القرية. فانتهبوها. وقتلوا بعض من فيها. فطارت الحكاية كل مطار ككرامة سيدي مبارك.