فهرس الكتاب
وحكي أيضا أن إنسانا سبق منه أن قتل رجلا. فطلب منه أن يتوسط بينه وبين إخوة القتيل. ليقبلوا منه الدية: مائة ريال - كما هي العادة من أمثاله المعتقدين - قال: فذهبنا فنزلنا في دار أولئك الإخوة. فطلبوا مني أن يزاد لهم فوق المائة عشرون ريالا. ليختصوا بها. وقد قالوا إن سيدي مباركا نعرف أنه لا يضع الدية إلا في يد أمين لينفق منها على أولاد القتيل. فلا يمكن أن نتوصل منها ولو بفلس. فنريد حظنا عشرين ريالا. قال: فحكيت ذلك لوالدي. فقال: يا إبراهيم يا إبراهيم يا إبراهيم. ثلاث مرات إننى أخاف عليك من اللعنة. فلعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما. قال لهم ليس هناك إلا المائة. وهي لأولاد القتيل وحدهم. فأبوا فأمرني أن أخرج به لأنني أنا قائده وأن أركبه على بهيمته. بعد ما ودعهم بغير غضب فلم نكد نفارق الدار حتى اجتمعت النساء في المحل الذي جلس فيه يتبركن به. كما يفعل العوام والنساء لكل ما يلامسه معتقدوهم. فأفلت صبي صغير لإحداهن. وهو ابن أحد الإخوة إلى مجمر عليه مقراج غال. فتعلق به. فانكفأ عليه الماء الغالي. فتصايح أهل الدار. فعلموا من أين جاءهم. فتناولوا كبشا حملوه على فرس. فلحقوا بنا. فذبحوه أمامنا. فطلبوا منه المسامحة وقد أسلسلوا القياد لكل ما أراد منهم. وكذلك لاتنقاد العامة إلا لما يرونه من أمثالها من العقوبات السماوية.