فهرس الكتاب
وبأمثال هذه الأمور اشتهر سيدي مبارك. ولم يعهد منه التصريح بالمكاشفات. إلا أنه يقول غالبا: هناك رجل قال كذا. كأنه يحكي عن غيره فيقع ذلك كما قال. وكان خاملا لا يحب الظهور. ولا أن يعرف بالصلاح. وكان كثير المباسطة والضحك والحكايات. لا يخلو مجلسه ممن يحكي له المضحكات إن فرغ من أوراده. وكان يحترم العلماء كثيرا. ويقول في كل وقت إن لم يكن العلماء أولياء فليس لله من ولي. وكان يحنوا كثيرا على العلامة سيدي الحسين بيبيس. وبسببه أيضا ظهر هناك الفقيه الأستاذ الجليل سيدي الحاج أحمد اليزيدي حين أرسله سيدي محمد بن العربي الأدوزى. كما ذكر في ترجمته في هذا الكتاب. بين اليزيديين في (الجزء الخامس) وهو الذي وقف حتى بنيت مدرسة (سيدي علي بن سعيد) الإخصاصية. ولم تكن هناك قبله مدرسة. فقد كان لكل أفخاذ (الإخصاص) مدارس سوى ( أيت بو ياسين) فجمعهم يوما فصاروا يتعهدون له ببناء
المدرسة. ولم يختلف عنهم إلا (أد صالح بن ياسين) وهم شعبة من ( أيت بوياسين) فبعدما ابتدئت الخدمة في المدرسة ذهب إلى منازل (أد صالح) هؤلاء. فجمعهم وعاتبهم على تخلفهم عن إخوانهم في البناء. فقالوا له: إننا ننظر مدرسة من مدارس جيراننا كمدرسة (بوكرفا) فنخدمها. ولا يمكن لنا أن نخدم هذه. فقال لهم: أو ليس إنكم من (إيت بوياسين) قالوا: بلى. فقال له واحد منهم يسمى عمرو بن أحمد بن همو: اركب يا سيدي إلى طيتك. فإننا لا نخدم تلك المدرسة بوجه من الوجوه. فركب بهيمته فغادرهم. وفي الحين أفلتت رمكة جيدة مذكورة محبوبة. كأنها فرس مطهم كانت لعمرو بن أحمد المذكور. فصارت تجري يمينا وشمالا. فإذا بها اصطدمت بشجرة أركان كبيرة صدمة هائلة. هشمتها ومزقت أشلاءها. فهلكت في الحين. فتجارى الناس إلى أن وصلوا سيدي مباركا. بكبش. فذبحوه أمام بهيمته مستغفرين. فقال لهم: موعدنا محل المدرسة. فدخلوا في عداد إخوانهم. على رغم أنوفهم. وكان بناء تلك المدرسة 1292 هـ.