فهرس الكتاب
شيعة آل المترجم نيفا وثلاثين حقة وإذ ذاك ودعوا الحداد ثم صدقوا المترجم ولكن بعد خراب البصرة وقد شاع وذاع أن سيدي محمدا يتفاهم مع الحيوانات حكيت عنه في ذلك حكايات وحين كان سيدنا سليمان يفهم كلام الطيور على وجه المعجزة جاز أن يقع مثل ذلك لبعض الصالحين على وجه الكرامة ولا يرد مثل هذا ويجعله محالا عقليا لا عاديا إلا من لا يفطن لمغازي الروحانيات في الإسلام ولا كان له إلمام بما بلغه اليوم ما يسمونه علم الأرواح في هذا العصر ودائرة الإمكان أوسع مما يتخيله الجهلة الضيقوا الحواصل ومن الحكايات المأثورة عن سيدي محمد في هذا الباب ما حدثني به سيدي إبراهيم قال: كان جمل دخل في يدنا من الصحراء حديثا وكنت مع الأخ سيدي محمد هناك في الصحراء فبتنا ليلة تحت أشجار فاستيقظت من منامي وفتحت عيني ولم أتحرك فسمعت كلاما بين سيدي محمد والجمل وقد برك إزاء مضجعنا مع أنه كان مع جمال أخرى بعيدة عنا فوعيت ما يقول سيدي محمد في مجاوبته مع الجمل ولم أفقه ما يقول الجمل ثم قام الجمل بعد حين وأنا أراه فانفتل إلى مبرك الجمال وفي الصباح حكى لنا سيدي محمد على عادته في عدم إخفائه أمثال هذه الأمور أن الجمل حكى له أنه كان ليتامى من (أهل تيدرارين) وأنه نهب فيما نهبه الركائبيون من جمال (تاجاكانت) وقال له: لا يحل لكم أن تستعملوني لأنني لست لكم قال: فأمرته بالصبر حتى نجد من يوصله إلى أربابه ثم بعد زمان اتصل بأناس بعثه معهم إلى أولئك اليتامى وقد وصفهم وبين منازلهم. ومثل هذه الحكايات كثيرة عنه لا أطيل بها وإنما المقصود نبذ مما يحيط بحياته الروحية ولو تركنا مثل هذا في مثل هذا الرجل وهو كل ما يمثل لنا حياته لما كنا مؤرخين حقيقيين. وآل هذا الأسرة الرحانيون كيف تتم تراجمهم من غير ذكر روحانيتهم فللمعتقد ما يشاء وللمنتقد أن يدرس الهيأة الاجتماعية التي تستسيغ مثل هذا وأما أنا فمن المعتقدين المتسعي الصدور فالحمد لله الذي هدانا لهذا