الصفحة 5049 من 9223

وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وما حكى لنا الله الخوارق في القرآن إلا لئلا نخالها من المحالات وكل من ضاقت حوصلته في مثل هذا - إن وقع حقيقة - فإنه من البدائيين في التفكير.

كان سيدي محمد رحمه الله ذاكرًا لا تفارق السبحة يده في كل وقت متهجدًا غالب الليل هينا مع أهله لا يهتم بالدنيا ولا عرف عنه قط أنه تطلب ما كان معتادًا من المرابطين تطلبه بل كان عزوفا أنوفا عظيم الهمة. قال ولده سيدي الحنفي: لم نعهد منه أن سألنا عن درهم فيما صرفناه ولا

ردنا عما فعلناه ولا أمرنا بالحصر على الدنيا والزهد في عرض الدنيا مع الاستقامة والحفظ على شعائر الإسلام من أكبر الكرامات وما سوى ذلك لا يدخل في ميزان فضل الناس ولا يزيد وجوده ولا ينقص فقده فأصحاب الكشوفات وأصحاب خوارق العادات من طي المسافات ومكالمة الحيوانات والمشي على الماء والطيران في الهواء لا يمكن أن يعد ذلك كله فضيلة إلا بالاستقامة واتباع السنة فافهم إن كنت أهلا لفهم المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت