فهرس الكتاب
وكان من عادة سيدي محمد في الجلوس أن يتربع لا يستند ولا يتكئ ولا يتطلب متكئا إلا إذا مد إليه فيحاذيه لركبته فقط وكان يقدر معاصريه قدرهم فقد دخل مرة (تالعينت) الجرارية فصادف الشيخ الإلغي مع طائفة كبيرة قد ملأت كل تلك الطرق وهم كما خرجوا من الباب فمال إليه الشيخ فصافحه وعرفه بنفسه فأمره أن لا ينزل عن مركوبه لأنه رآه يهتم بالنزول احترامًا للشيخ ليسلم عليه فعزم عليه أن لا ينزل فلم يكن بينهم إلا السلام فالوداع. قال من معه إذ ذاك: فوقف سيدي محمد طويلا مشدوها ثم سار إلى الإمام وبعد ذلك حدثنا أن هذا الشيخ قريب الوفاة وإن سره سيتلقفه سيدي محمد بن مسعود فكان تمام أجل الشيخ بعد ذلك بشهور ثم ذكر أن للشيخ ولدا صغيرا هو (فلان) سيكون له شأن وكان يلهج دائما بذكر هذا بين أولاد الشيخ ويشير إلى ما سيناله في مستقبل عمره مع أنه إذ ذاك صغير ثم لم يلاقه بعد ذلك قط ثم صدقه الله في كل ما قال.