الصفحة 5051 من 9223

وكان يقول دائما عن نفسه أن مدفنه إزاء والده قال ولده سيدي الحنفي بلغنا ونحن بالصحراء أن والدنا هذا صار رجال المراقبة يباحثونه كثيرا من أجل أن أحد عيونها أبلغهم أنه ينذر بفاجعة تنزل بـ (فرانسا) وهي ما وقع لها في هذا الحرب الضروس الذي كان يعلن دائما عنها قبل أن تكون بسنين فأرسلوا إليه يباحثونه. قال ولده سيدي الحنفي: فجئت إليه في الزاوية بـ (الأخصاص) على نية أن أسافر به إلى الصحراء حيث الحياة مطلقة والإنسان حر ولا يؤاخذ بأمثال هذه المساءلات التي لا يطيقها أمثاله فلما طلبت منه ذلك أبى من ذلك كل الإباء وقال: إن كنت تحسبني أخاف من رجال الحكومة فتيقن أنني لا أبالي بأي مخلوق ولا أخاف إلا الله ولا يمكن بفضل الله أن يتسلط علي أي مخلوق أيا كان فأرح بالك من هذه الناحية قال: ثم ذهب بي إلى جوار قبر والده سيدي مبارك فصار يمد يديه معا ويقول هل هذا المحل يضيق بي ويشير إلى محل قبره بعد وفاته فتوجست خيفة من قرب وفاته وهو يقول: لا بأس

ثم فارقته وقد اقترحت عليه أن لا أفارقه فأبى علي إلا أن أذهب إلى الصحراء فقبلت إشارته فسافرت وبعد شهور قليلة وصلنا خبر وفاته فدفن إزاء والده في المحل الذي يذكر دائما أنه مدفنه. وكانت وفاته نحو عاشر المحرم 1357 هـ وولادته نحو 1277 هـ فمدة عمره نحو 80 سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت