فهرس الكتاب
كان يغلب عليه الانبساط كثيرا ويملأ بذلك مجالسه حتى عرف بذلك عند كل أصحابه وربما تناول كأسا مملوءة بالأتاي فينقرها بأصابعه فترن, ويقول إنها تقول كذا وكذا وأمره كله غريب وكانت الضوال من الإبل يسأله الناس عنها دائما فلا يأمر صاحبها إلا بأن يعرض عن التفتيش عنها حتى تأتيه ولا تلبث الضالة أن ترجع إلى ربها من عند نفسها. اشتهر بذلك اشتهارا متواترا ويظهر من حاله أن روحانيته كروحانية أبي يعزى المعروف عنه أن يعلن على رغم أنفه بكل ما يعرفه من بواطن الناس فلما لامه الشيخ أبو شعيب الزموري على ذلك قال: إنني أغلب على حالي ولا أشعر حتى أصرح بكل ذلك على رغم أنفي ومتواتر عنه أيضا أنه كان يتحدث إلى أرواح الموتى وكثيرا ما يمر مع رفقته بمشهد فيهم أصحابه بزيارة صاحب المشهد فيقول لهم إنه غائب الآن فدعوا الزيارة حتى يرجع من غيبته وقد كان قبل الاحتلال كثيرا ما يذكر استيلاء الأجانب على المغرب. قال حتى تحمل الأعرابية طفلا للنصارى في (أكلميم) ثم لما وقع الاحتلال ومر زمن صار يذكر عكس ذلك على خط مستقيم من انجلاء المحتلين عن المغرب حتى أنه قال يوما: كثيرا ما اهتم أن أذهب إلى هؤلاء المحتلين فأعلن إليهم ما أتيقنه فيهم تيقنا لا شك فيه ولا ريب من أن رزقهم قد انقضى في هذه البلاد فلا معنى لأن يفتنوا الناس بعد. وحكاياته وإشاراته في هذا متواترة ومجمل القول أن ما يراه منه أصحابه ومن يحومون حوله ثم سمعناه منهم يملأ مجلدا ضخما ولو تيسر لنا الاجتماع بهم الآن لاستفرغنا وسعنا في جمع ذلك تفصيلا. وقد خلف أولادا أكبرهم سيدي الحنفي الذاكر الخاشع صحاب الهمة وهو اليوم اليتيمة الوسطى في عقد (آل البصير) وله من إرث والده الخير الكثير فهو ذاكر خاشع على الهمة ذو روحانية قوية وهو من إخواني في الله أطال الله عمره في مرضاته.
سيدي إبراهيم البصير
الشيخ الكبير القدر الذي ظهر ظهورا كبيرا بين مشايخ الصوفية في هذا