فهرس الكتاب
وفي سنة 1296 هـ أرسله والده مع أخيه سيدي محمد إلى الصحراء فأمره أن لا يرجع به إلا بعد سنوات ومقصوده بذلك أن يحول بينه وبين صبية الجيران لأمرين: أحدهما أن يتعود لسانه التكلم بالعربية لا الشلحية, والثاني أن لا يتهارش مع الصبية فيؤدي ذلك إلى ما ينشأ بين الجيران من جراء مشاغبات الصبيان بينهم. فسافر إلى منازل (الركائبات) في (الساقية الحمراء) وما حواليها وهي أولى سفرات المترجم إلى الصحراء. قال المترجم: فوجدت الصحراء على حالة لا تعجبني لأنني تعودت بيئة القرى التي نشأت بينها. قال: وكان أخي يربيني ويهذبني ويأمرني بالمشي على رجلي لأصح وربما أنزلني وأنا راكب حتى صح جسمي ونمت قوتي فأستطيع أن أتعود ما تعوده الصحراويون من الخفة والنشاط فيجري الجمل وأجري وراءه فاتسلقه من ورائه كما يصنع كل الصحراويين وكان أخي أيضا يقرصني ويخاصمني إن رآني اضطجعت على بطني على
عادة الصحراويين أو أحس بي متكئا. وكل ذلك كتنفيذ لأوامر والدي الذي أمره بتربيتي مثل هذه التربية, وببركة مصاحبته وهو ذلك الذاكر الذي لا يفتر لسانه عن الذكر حبب إلي أنا أيضا الذكر من صغري فكانت خير بذرة بذرت في ببركة صحبته ولا شك أن الفكر المصقول ينطبع فيه بسرعة كل ما قابله. قال وفي سنة 1299 هـ رجعنا معا فزرنا والدنا ثم رجعنا ثانيا إلى الصحراء فراهقت 1301 هـ فتلقنت الأذكار من والدي في تلك السنة فألهمني الله تعالى حلاوة العبادة متأثرا بأهل بيتي كلهم والحمد لله على ذلك.
انخرطه في الطريقة الناصرية