الصفحة 5057 من 9223

في 1308 هـ ابتدأت حركة تجارة المترجم وقد عزم أن لا يتكل في مرتزقه بعد الاتكال على الله إلا على التجارة فأول ما افتتح به هذا الباب أنه اشترى كتانا وأقمشة متنوعة ونعالا مراكشية بالدين من (هشتوكة) فتوجه بالكل إلى (شنكيط) وقدر الدين نحو 2000 ريال حسنى- وهذا مال عظيم إذ ذاك- ولكن هل نجح المترجم في تجارته في هذه المرة؟ قال المترجم: إنني بعد ما وصلت إلى (شنكيط) لم أملك من نفسي ما في التجار من المكايسة والشح فلم أنجح في مأربي فذهب غالب ذلك بين هبات أراها واجبة في صلاة أهل العلم والدين والبعض فيما لابد منه من الخسارات إن لم تكن معونة ربانية. قال: وحين ذهب غالب ما بيدي من التجارة بلا فائدة خرجت من (شنكيط) متوجها إلى جهة (السودان) فذكر لي دليل معي أن في محل يسمى (شمامة) في منقطع من الأرض وفي أرض مسبعة شيخا يسمى سيدي محمد المجتبى معه مريدون كثيرون نحو مائتين, فتشوقت نفسي إلى زيارته فسرت بأصحابي أياما حتى وصلناه فلاقانا الشيخ فمكن يده في يدي وأدخلني مع أصحابي وركائبي إلى حظائر يحيط بها زرب عال نحو قامتين, فعلوا ذلك ردا لغائلة السباع التي تكثر هناك وفيها أكواخ بينها كوخ كبير أدخلني إليه الشيخ فوجدت فيه كتبا كثيرة فصار يسألني عن المغرب فوصفت له حالته وحالة سلطانه المولى الحسن وأنه ضعيف القوة لا يرجى منه أن ينفع أهل تلك الجهة السودانية لأن أهل تلك الجهة بعد أن احتلوا صاروا ينتظرون من المغرب إغاثة ثم أرسلت إلى أصحابي فأتوني بعدل مملوء كسكسو وقد كان عندي جملان مملوءان به لزادنا فوهبت له ذلك العدل لما بلغني من ضعف حالة الشيخ وأصحابه وأنهم قلما يجدون ما يتقوتون به فأبى الشيخ أن يقبله وقال إن هذا زادكم فعزمت عليه أن يقبله وأن يتيقن أنني خرجت عنه لله تعالى. وفي الصباح حين عزمنا على السير تطلب مني الشيخ بكل إلحاح أن أنخرط في سلك أتباعه وأن أتخذه شيخا فاعتذرت له بأنني قد تمسكت بالطريقة الناصرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت