فهرس الكتاب
ولا أبغي بها بديلا فعاودني مرارا ملحا غاية الإلحاح فقلت له إن كان ولابد فأتبرك منك بشيء فقال أنا لا أحب أن أكون فرعا بل أحب أن أكون جذرا متأصلا لك لما رأيته منك من أن شأنا سكون لك بعد وكأني أرى التلاميذ الجماء الغفير وراءك. قال الحاكي: فلم أبال بكل ذلك بل أصررت على الامتناع من طريقته
فودعنا ثم توجهنا إلى مدينة (ندر) فمكثنا هناك زهاء أربعة أشهر وقد كان في يدي ثلاث جوار اشتريتها من (شنكيط) فبعتها هناك فربحنا منها ربحا ما ثم اشترينا من هناك الأقمشة السودانية فرجعت بها إلى (شنكيط) وفي هذه السفرة تزوج المترجم بأم ولده الشهير سيدي محمد رحمه الله في (شنكيط) كان اقترن بها قبل أن يسافر هذه السفرة إلى (ندر) . وقد فارقها المترجم هناك ولحملها سبعة أشهر. ثم لما كبر ورد على أبيه في هذه السنوات فبقي معه حتى توفى قبل أبيه تاركا وراءه عقبا ثم إن سيدي إبراهيم جلس هناك في (شنكيط) تسعة أشهر مريضا قال: وكانت العلماء إذ ذاك كثيرين في (شنكيط) وأكبرهم الشيخ ولد حماني الأغلالي ومنهم سيدي ولد السويدات المقعد ولا يطيق التزحزح عن محله إنما يحمله الخدم في قفة وكانت له تسعة مجالس دارسية بين الصباح والمساء وكان المترجم يصاحبه هناك كثيرا وقد ذكر أنه بمجالسته نال انتفاعا جما في عقائده وفي غيرها لأنه يحضر مجالسه العامة والخاصة. قال المترجم: قد وقعت لي هناك غريبة حين أصابني مرضي الشديد وذلك أنه بلغ بي المرض مبلغا هائلا حتى بلغ بي الجهد فأمرت بحملي إلى مقبرة (شنكيط) الكبيرة لأن هناك مقابر فبمجرد ما حطني هناك من حملوني لأنني لا أقدر أن أسير على رجلي تبادرت إلي أنواع كبيرة من النمل لا تعرف هناك فتخالط جسمي ثم تنبهت إلى أن كل من معي لا يراها كما أراها بعيني فأمرت بتفرقة تمر صدقة على المقابر فحملت إلى كوخ خارج المدينة أسكنه لأني لا أقدر على سكنى الديار وفي تلك الليلة وأنا مستيقظ وحدي جالس وعن جنبي