فهرس الكتاب
وورائي متكئات إذا بقوم أشاهدهم أنصاف أشباح, يد واحدة ورجل واحدة ونصف الوجه والرأس, وقفوا علي وهم كثيرون جدا فسلموا علي ولم أرد عليهم ولا نبست ببنت شفة. وبعد حين كأنهم أيسوا من مكالمتي, قالوا بينهم: إن الرجل لا يعقل. فتجاوزوني حتى ذهبوا عن آخرهم فإذا برجال لهم أجسام تامة انحدروا من السماء مستنيرين بيض الوجوه والأعضاء على سواعدهم بياض ناصع كما هو لون كل أعضائهم فصاروا يجلسون أمامي حتى كونوا حولي حلقة كبيرة واسعة وهم يتواردون ثم قال قائل منهم يخاطبهم: إننا لا نتكلم مع الرجل حتى يأتي أمامنا. وبعد ساعة جاء رجل وقد وضع يديه على مناكب رجلين حتى جلس وسط الحلقة فقال لي هل مر بك هنا أناس؟ فقلت نعم مر أناس من صفتهم كذا وكذا, فقال: أولئك أهل جهنم من أهل المقبرة ونحن السعداء منها فذكرت له
أنني ما رددت عليهم السلام ولا خاطبتهم فقال حسنا فعلت لأن مقصودهم أن يوهموك أنهم المعنيون بزيارتك فقلت له وهل يكون البرص في السعداء وإلا فما هذا الذي أراه على أعضائكم من البياض فقال ذلك من آثار الوضوء أو لم تعلم أن المؤمنين السعداء تبيض وجوههم حين تسود وجوه المنافقين والأشقياء؟! ثم قال لي فإن أهل الله في المقبرة يقولون لك إنك ستبرأ بإذن الله وسترجع إلى والدك الذي اشتاق إليك كثيرا ثم انفتلوا من عندي فصادف ذلك أن أخبر الشيخ ولد حماني بأنني مريض فسأل عن معيشتي في بلدي فدلني على ما يقرب منها فلازمت أكله فبرئت. قال: وهذه واقعة عجيبة رأيتها هناك بعيني هاتين والله شهيد ثم إن المترجم رجع إلى أهله في (الأخصاص) بعد ما غاب عامين قال: وكنت ضمنت كثيرا من أموال التجارة لأهل قبيلتنا (الركائبات) نحو 2500 ريال ولكن الكل خاس العهد فأديت من عندي الجميع
زيارته الأولى لمراكش