فهرس الكتاب
قال المترجم: وكان ذلك إثر خروج الكيلولي من (تيزنيت) بنحو خمسة عشر يوما سنة 1318 هـ قال: فمررنا في طريق (أمسكروض) فلما دخلنا (مراكش) نزل الشيخ في (الباهية) قصر أحمد بن موسى المتوفى قبل ذلك الوقت بقليل ثم صودرت قصوره وأملاكه ومن بينها (الباهية) والمترجم بقي في فساطيط الشيخ في البراح الواقع إزاء (الكتبية) وسط (مراكش) وكانت الفساطيط نحو خمسين وقد خصصه الشيخ بفسطاط على حدة على حين أن كل تلاميذ الشيخ يكونون عشرة فأكثر في فسطاط, وذلك من الشيخ تكريم للمترجم. وكان كلما أراد أن يدخل على السلطان المولى عبد العزيز يحضره معه فيقف حين يتحدث الشيخ والسلطان. وقد ذكر أن غالب ما كان يقترح الشيخ على السلطان الالتفات إلى المظلومين الذين امتلأت بهم السجون ووعده إن فعل ذلك أن يتم له النصر العظيم. وحين سمع القواد الكبار الذين ملأوا السجون بمن أرادوا أن لا يرفعوا أمامهم الرؤوس ساءهم ذلك. قال المترجم: فبعد خروجنا من حضرة السلطان يوما مررنا بالقواد الكبار وهم مستندون في سقيفة في (المشور) على العادة فوصلني عون فقال: إن القائد عيسى العبدي يحب أن يراك فقلت له: إنني الآن مع الشيخ لا أفارقه فرجع العون إلى صاحبه فأمره بمتابعتي حتى أفارق الشيخ فيذهب بي إلى داره وحين فارقت الشيخ ووصلنا باب دار القائد رافقناه وهو كما جاء من دار المخزن فافطرنا عنده ثم قال لي: هل هذا الذي يتطلبه الشيخ من السلطان يشمل حتى مساجين القواد؟ فقلت له: يشملهم بلا ريب ما دام القواد يشملهم ما يكون للسلطان, فصار يتطلب مني تفاصيل عن ذلك فقلت له: إنني لا أدري عن الباطن من هذا الأمر شيئا فتناول ثلاثين ريالا عدها له إنسان أمامنا فمدها لي فامتنعت من قبولها فقال لابد أن تأتيني بإنسان ممن له اتصال وثيق بالشيخ من تلاميذه أسأله وفي الغد أتيته بواحد منهم من غير أن أعلمه بالمقصود فإذا به هب بالريح التي يحبها القائد ففرح هذا ثم عمد بيديه إلى صبرة