الصفحة 5083 من 9223

بين ما ذكره حكاية وقعت له في الحج حين أتاه إنسان بقدح حليب فقال له: اشرب اشرب اشرب حتى روي منه ريا كثيرا وقد ظهر من صاحب الحليب ما يدل على أنه ليس من أولئك الذين يتخذون مثل هذا حرفة يتعيشون بها. قال الشيخ ففهمت من ذلك أنه كرم نبوي لهذا العبد لأن ذلك وقع أمام القبة الشريفة. قال المترجم: وبعد حين قدم العشاء للفقراء ومعه سطل كبير من اللبن فتعاطاه الفقراء بينهم من غير أن يشرب منه أحد منهم حتى وصلني فقال لي سيدي بلعيد

الصوابي: اشرب يا سيدي إبراهيم فشربت فكرر علي فأعدت ولا يزال يلح حتى تضلعت وأنا أنوي أن يكون هذا اللبن لي نظير ذلك الحليب للشيخ فالحمد لله والشكر لله. وفي الصباح ناداني الشيخ، فقال: ألم تذهب بعد إلى (أصبويا) فقلت لا أزال انتظر الفقير الذي ذكرت أنك سترسله إلي, فقال: إنني سأرسله عن قريب فانتظر ريثما تصلح السقف المنهار في الدار فقلت له يا سيدي لا يهمني إزاء ما تأمرني به شيء آخر فقال لا بأس ثم قال: إنني أودعك في يد الله. فبمجرد ما قال ذلك تراخت مفاصلي وانحلت قوتي لأنني لا أقدر أن أفارق الفقراء ولا لي عرق يسخو بالشيخ وأتمنى لو ألازمه دائما وزيادة على ذلك لم أقدر أن أرجع على رجلي ولكنني فوضت أمري إلى الله فخرجت من الزاوية فإذا بسيدي محمد أوعامو الذي هو القاضي اليوم في (تيزنيت) وقد كان بين الفقراء سلم واقترح علي بكل تأكيد مرادفته على بغلته إلى (تيزنيت) ومن هناك وجدنا أناسا من البراييميين عندهم بهائهم يسوقونها ولم تحمل شيئا فركبنا عليها إلى (بونعمان) ثم صادفنا بهائهم من جيراننا فركبناها إلى دارنا فوصلت بلا تعب فعلمت أن ذلك من بركة أهل الله الذين كنت عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت