فهرس الكتاب
وبعد أيام وقد أصلحت السقف سمعت يوما ذكر الهيللة المعتاد من بين الفقراء يعلن من شعبة يردده الصدى فظننت أن طائفة من الفقراء تقصدني وحين كنا أهل بيت لا يدخرون لم أجد مما أضيف به جماعة كثيرة ما يكفي فلا لحم ولا شعير إلا قليلا ولا سكر فعمدت إلى سلهام ملف عندي وهو الذي كنت لبسته يوم زرت الشيخ فناولته إلى إنسان فقلت له: اذهب به إلى التاجر فلان وقل له يضعه عنده رهنا وليرسل إلي ذبيحة من الضأن وثلاث صيعات من الشعير. وقبل رجوع الرسول وصل إلي فقير واحد هو الذي أعلن بالهيللة فقلت له: أأنت وحدك فقال نعم فقلت في نفسي: إن عندنا ما يكفي الواحد إلى الأربعة من الطعام ثم رجع الرسول فأخرج إلي السلهام من تحت إبطه وأبلغني أن التاجر أبي أن يجعله رهينة وأبي إلا البيع فتناولته من يد الرسول ثم ورد علي وارد فقلت: ما هكذا كانت معاملتي مع الله فهذا السلهام خرجت عنه لله فلا أرجع إليه وليكن الفقراء واحدا أو أكثر فقد نويت أن أنفق بسعة فلا صنع ذلك فرددت الرسول قائلا أذهب إلى التاجر بالسلهام وليدفع لك فيه ما أراد ثم حكى لي ذلك الفقير الذي أرسله إلى الشيخ وهو سيدي الحسن بن الساخي الركائبي - المترجم بعد هذه الترجمة - أن الشيخ أرسله
إلي ليصاحبني إلى (أصبويا) ففرحت بذلك غاية وفي الصباح قدم إلينا رجل جاءني بسلهام ملف جديد غالي الثمن اشتراه على نية أن يهديه إلي من (مراكش) . فقلت لنفسي: أرأيت صنع الله: إنك سخوت بسلهام جديد. وفي ذلك الوقت وصلني رسول أيضا من عند صاحب لنا غني يأمر بأن نبعث إليه جملين ليملأهما شعيرا وهكذا جاء رسول الشيخ بكل بركة فتركت للوالد الأعمى والمصبية الصغار ما يقتاتون به ريثما أرجع من (أصبويا) .