الصفحة 5084 من 9223

وبعد أيام وقد أصلحت السقف سمعت يوما ذكر الهيللة المعتاد من بين الفقراء يعلن من شعبة يردده الصدى فظننت أن طائفة من الفقراء تقصدني وحين كنا أهل بيت لا يدخرون لم أجد مما أضيف به جماعة كثيرة ما يكفي فلا لحم ولا شعير إلا قليلا ولا سكر فعمدت إلى سلهام ملف عندي وهو الذي كنت لبسته يوم زرت الشيخ فناولته إلى إنسان فقلت له: اذهب به إلى التاجر فلان وقل له يضعه عنده رهنا وليرسل إلي ذبيحة من الضأن وثلاث صيعات من الشعير. وقبل رجوع الرسول وصل إلي فقير واحد هو الذي أعلن بالهيللة فقلت له: أأنت وحدك فقال نعم فقلت في نفسي: إن عندنا ما يكفي الواحد إلى الأربعة من الطعام ثم رجع الرسول فأخرج إلي السلهام من تحت إبطه وأبلغني أن التاجر أبي أن يجعله رهينة وأبي إلا البيع فتناولته من يد الرسول ثم ورد علي وارد فقلت: ما هكذا كانت معاملتي مع الله فهذا السلهام خرجت عنه لله فلا أرجع إليه وليكن الفقراء واحدا أو أكثر فقد نويت أن أنفق بسعة فلا صنع ذلك فرددت الرسول قائلا أذهب إلى التاجر بالسلهام وليدفع لك فيه ما أراد ثم حكى لي ذلك الفقير الذي أرسله إلى الشيخ وهو سيدي الحسن بن الساخي الركائبي - المترجم بعد هذه الترجمة - أن الشيخ أرسله

إلي ليصاحبني إلى (أصبويا) ففرحت بذلك غاية وفي الصباح قدم إلينا رجل جاءني بسلهام ملف جديد غالي الثمن اشتراه على نية أن يهديه إلي من (مراكش) . فقلت لنفسي: أرأيت صنع الله: إنك سخوت بسلهام جديد. وفي ذلك الوقت وصلني رسول أيضا من عند صاحب لنا غني يأمر بأن نبعث إليه جملين ليملأهما شعيرا وهكذا جاء رسول الشيخ بكل بركة فتركت للوالد الأعمى والمصبية الصغار ما يقتاتون به ريثما أرجع من (أصبويا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت