الصفحة 5085 من 9223

ثم توجهت مع سيدي الحسن إلى (أصبويا) وكانوا يعرفوننا (آل البصير) معرفة واسعة يعتقدون فينا كل خير ويخدمون دارنا فتلقونا بكل فرح يعتنون بنا باختيار الفرش الرفيعة وبإعداد الأطعمة العالية فأخذ سيدي الحسن ينكر علي حالي مع هؤلاء حين سايرتهم على ما يعهدونه منى وكان هو متقشفا عليه مرقعة ولا يريد أن يلابس الناس على ما يألفونه من أمثال هذه الأحوال فكان يكرر علي أن الواجب هو صنع مرقعة من سلهامي وردائي وإلقائي عني الأبهة التي يعرفها الناس مني من قديم فكنت أجيبه أنني لا أزيد ولا أنقص عما تركني عليه شيخي فقد ذهبت إليه بهذه الهيئة ولا أزال عليها حتى ينقلني هو عنها إن شاء ثم حكيت له أن مثل هذا كان وقع لي حين تلاقيت مع المتجردين في (أكلو) مع سيدي محمد بن مسعود. فقد خطر لي أن أصنع صنعهم في إلقاء هذه اللبسة عني ولبس المرقعة فنهاني سيدي محمد بن مسعود فقال: لا تصنع شيئا حتى يأذن لك الشيخ فإنه أدرى بما يليق بك والعبرة عند العارفين بالغاية القصوى لا بأمثال هذه الأحوال التي لا يأمرون بها إلا لعلة خاصة.

والشيوخ المربون يربون كل واحد بما يليق به. أقول: مثل هذا لرفيقي سيدي الحسن محتجا بما قاله سيدي محمد بن مسعود ولكنه لا ينقاد لا لي ولا لسيدي محمد بن مسعود ثم إنه فارقني فذهب إلي الشيخ فسأله عني فحكى له ما يعرفه وما تخيله منى من أنني لا أزال على حالتي الأولى لا أزال أريد أن أنال عند الناس المكانة بلباسي وهيأتي وأحب أن يتلقاني من أقصدهم بالاحترامات والضيافات والمفارش المزركشة فقال له الشيخ: أليس إنه يدعو الناس إلى الله فينقادون له؟ فقال بلى. وقال أليس إنه يطلب من المذنبين أن يستغفروا ربهم ثم يستغفرون متأثرين بكلامه؟ فقال بلى، وقال: أوليس إنه يذكر الله ذكرا كثيرا في المجالس وفي الطرقات وفي الأسواق وعند دخول القرى والخروج منها؟ فقال بلى, فقال له الشيخ: وماذا تريد منه بعد كل هذا؟ أوليس إننا رأيناه وعرفنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت