فهرس الكتاب
قال المترجم توجهنا إلى (مراكش) بعدما أمضينا في (الرحامنة) نحو اثني عشر يوما فبتنا في ناحية (مراكش) في زاوية سيدي محمد للشيخي (1) مقدم الطريقة الكتانية هناك فلاقوا الشيخ وأصحابه بضيافة استفرغت جهدهم والفقراء كثيرون وبعد التعشي أسرينا ليلا إلى المدينة وقد أخرج لنا أهل الزاوية ثمانية عشر فنارا استضاء بها الفقراء في الطريق قال الشيخ: إذ ذاك عند الوداع لسيدي محمد الشيخي المذكور إن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إلى أمته هدية على يدي فهل تقبلونها فإنها لكم
حصن حصين وجنة واقية من صدمة شديدة يصدم بها المسلمون ومن هذه الصدمة (2) الخاصة بكم فاقبلوها أنتم لعلها تدرأ عنكم فمن استجن بها فإنه يأمن من المصائب الكبار والصغار ألا وهي (حسبنا الله ونعم الوكيل) فإن المسلمين اليوم عجزة لا قوة ولا مال ولا عدد يعتد به فلم يبق إلا الالتجاء إلى الله وحده. (أقول) حكى لي سيد مولود اليعقوبي أنه حضر بنفسه لهذه القضية حين كان الشيخ يقترح على سيدي محمد الشيخي قبول هذه الهدية, قال فصار الشيخ يقول ذلك بحال قوية وهو يكرر الكلام بحيرة شديدة ثم أمر بجمع الفقراء وقسمتهم على فرقتين فافتتح لهم قول (حسبنا الله ونعم الوكيل) بصوت قوى فصاروا يتداولونه من هناك إلى أن وصلوا عينا قرب سور (مراكش) نزلوا فيها حتى صلوا الصبح ثم دخل الشيخ والفقراء مبكرين إلى المدينة وهم يعلون أصواتهم بتلك الكلمة جهرا في أزقة (مراكش) ثم كذلك حين كانوا يزورون السبعة رجال وقد توافق الحاكيان معا في لب الحكاية وإنما حكيت ما قاله سيدي مولود لأنه يرد باله ويستحضر الواقع كما هو.
(1) عرفت هذا السيد وكان مباركا عدته في مرض موته فلم ينشب أن توفى نحو 1367 هـ
(2) المقصود ما وقع فيه الكتانيون إثر مهلك الشيخ سيدي محمد بن عبد الكبير رحمه الله سنة 1327 هـ