فهرس الكتاب
وأخبروا أن الهيبة هرب قال: وفي هذا الحين انتقل كل من في (أحميري) من القبائل الكثيرة إلى (البروج) فاجتمعوا علي يستشيرونني ويراودوني في معاونتهم وفي أسلاس القياد لهم لينتفعوا بي فيما يرومونه وقد كان الفريق الذي ليس تحت إيالة القائد بوحافة يخاف من هذه القبائل وقد كان بين (بني عمير) وبين هذا الفريق من (بني مسكين) اختلاف من أجل أن (بني عمير) اغتالوا مسكينيا جاء بتجارة ونهبوا متاعه فاعتقل (بنو مسكين) ثلاثة من (بني عمير) وكبلوهم فأرسل إليهم (بنو عمير) وكل من معها من القبائل أن طلقوا الأسرى وإلا فستعلمون ما يقع لكم فلم يستطع (بنو مسكين) مناهضة القبائل فدفعوا المعتقلين وقد سلموا في دم أخيهم ثم ألزمت هذه القبائل هذا الفريق من (بني مسكين) أن يكونوا كالناس في جمع رجالهم أمامهم فلم يمكن لهم إلا ذلك ثم نزل المترجم بين الفريقين فاحتمى به (بنو مسكين) لئلا تغدر بهم القبائل الأخرى وقد كان المترجم ساح في (بني عمير) و ( أيت الربع) فكان غالب رؤسائهم من تلاميذه فلا يخالفون له أمرا فكان شأنه بذلك عظيما وسط هذه القبائل ثم جاء فريق من (الشاوية) الموالية لـ (بني مسكين) بمال كثير للقبائل لئلا تتعدى على مواشيهم وأمتعتهم وديدن المترجم في كل هذه الأمور تهدئة الخواطر وحمل الناس على الاطمئنان والسكينة وعدم النهب وبعد مضي شهر على هذه القبائل وهي في (البروج) وصل الخبر بأن الهيبة فر من (مراكش) وأن الاحتلال مد أطنابه هناك. قال المترجم: قد كان سيدي علي أخو الشيخ ماء العينين تخلف في (فاس) ما شاء الله فوصل (تادلة) في هذا الحين وحين قام الهيبة كتب إلى عمه هذا بالخلافة على هذه الجهة فصار يداخل الناس ويظهر في المجامع وقد كان وسط القبائل في (حميرى) وفي (البروج) قال الحاكي وقد طلب مني إذ ذاك شعيرا ودقيقا فأرسلتهما إليه فصار يبيع القيادة بثمن بخس دراهم معدودة فجاءني أناس طلبوا مني أن أتوسط لهم عنده فمدوا لي اثني عشر