فهرس الكتاب
حج المترجم حجتين سنة 1353 هـ وسنة 1355 هـ وقد حج معه في الأخيرة من أصحابه نحو أربعين من أغنياء (تادلة) وفي رفقته القائد بوحافة المسكيني ومما وقع له في الحجاز أنه جلس في المسجد الحرام مع هذا القائد إذا برجل من اليمن جلس إلى الشيخ فقال له بعد السلام: إن تحت يدي أمانة لك وعددها اثنا عشر ألفا نصفها ذهب ونصفها فضة فقال له الشيخ: لعل الأمانة لغيري فقال له: بل هي لك وأنت سيدي إبراهيم السوسي الساكن في (تادلة) الذي من أحواله كذا وكذا وهذا لا ارتياب فيه وبعد أخذ ورد قال له الشيخ من أرسل معك الأمانة فقال إنسان عرفك من بعيد فقال: إن كانت الأمانة لي فاصرفها بالأنصاف الفضية الصغرى كلها وارجع إلي فقال له أرسل معي إنسانا يعينني فقال له: لا لا يقوم بهذا سواك وأنت الذي صيرك من أرسلك أمينا أفلا أجعلك أنا أيضا أمينا؟! وبعد ثلاثة أيام رجع إليه وقال: إن صرفها كلها بالأنصاف الفضية فأمره أن يتولى تفرقتها على المساكين فصار الرجل يأتي ويذهب وهو يملأ ردنه فيفرق ثم يرجع وذلك تحت أعين رفقاء الشيخ حتى جاء إليه وأعلمه بأنها كلها مفرقة فأتاه بسبعة عشر ريالا سعوديا فصبها أمامه ثم صار يختلف إلى المحل الذي نزل فيه الشيخ وتلقن من عنده وأذن له في تولي إرشاد عباد الله في بلاد اليمن وقد كان القائد بوحافة يتعجب من الشيخ من ذلك الوقت ويرى أنه فريد في زهده
ولا سيما حين رآه يفرق هناك في الحرمين تفرقة من لا يخاف الفقر ولا يستطيع القائد وهو المثري المشهور أن يصنع عشر ذلك مع أنه يدعي أنه كريم وهذه القضية حضرها كل أصحاب الشيخ من رفقائه فحكوها كلهم هكذا.