فهرس الكتاب
ومن أحوال الشيخ كثرة الإيثار ولا يحصى كم مرة وهب ثيابه وبغاله وفراشه وكانت تأخذ الأريحية كلما وهب شيئا لأنه يرى نفسه مرادا به الخير حين أهله الله لتمثيل هذا الدور ولا يمل من العطاء ولا يعرف أن يوكئ ولا أن يخزن وهو من الصوفية الذين أدركناهم يعملون على قاعدة الصوفية المشهورة: أنفق ما في الجيب يأتك ما في الغيب وقد اشتهر بالكرم (فليتق الله سائله) حتى إن بعض زائريه لا يقصدونه إلا لذلك فتفسد نياتهم وهذا الخلق جبلي في (آل البصير) ومن قرأ ما تقدم يجده في أهله كلهم وقد حكى أن الشيخ الإلغي قال له يوما: أصحيح أنك تذبح الكبش ثم تأمر به فيطبخ كله في وجبة واحدة قال: فسكتُّ ثم قال أم ذلك هي عادتكم فلا بأس إذن (أقول) : يا ليت الشيخ يطل عليه اليوم حين يذبح أكباشا متعددة لوجبة واحدة فذاك للشواء وهذا للطواجين والأخرى للكسكسو الذي تطفح به الجفان كالجوابي وهي تكلل باللحوم المكدسة لأن الرجل في الكرم وفي تنويعه آية فلا يعرف الادخار أصلا فسرعان ما يأتي على الموجود فيتوقف في الحين ثم لا يعتبر بذلك وكان كثير الدين ويقول: من لا يضمن على الله فهو بخيل ويحض على اغتنام الوقت حتى في الكرم وينشد وما أحلى البيتين من فيه-:
إذا هبت رياحك فاغتنمها *** فعقبى كل عاصفة سكون
وإن درت لقاحك فاحتلبها *** فلا تدري الفصيل لمن يكون