الصفحة 5130 من 9223

معانقته للطريقة الإلغية

كان عابدا كما تقدم فأولع بمطالعة كتب القوم يكب عليها ولا يشتغل بغيرها من بين ما عنده من الكتب فاشتاق إلى الشيخ الحي يعرفه ربه ويقرب عليه الشقة وفي سنة 1321 هـ انجر إلى معرفة الشيخ الإلغي والانخراط في طريقته بسبب أستاذه سيدي محمد بن مسعود الذي لازمه بعد مغادرة والده سيدي مسعود لمدرسة (بونعمان) فلم يكد يذوق الشربة الأولى من تلك الكأس حتى رمى كل ما سوى الإنابة إلى الله وعبادته وراءه فألقى عنه الأبهة التي كان يتزيا بها الفقهاء واكتسى لبسة الفقراء فيجول في مرقعة وسبحة غليظة وعكازة فصار يسيح عن إذن شيخه فتجرد عنده قليلا وكان قليل الكلام محبا للخمول لا يوجد إلا في أخريات الفقراء وفي أطراف المجالس والأطراف محل الأشراف.

في الرحامنة

أرسله الشيخ إلى قبيلة (الرحامنة) ليدعو أهلها إلى الله ويعظهم ويتوبهم على ما هو ديدن الشيخ وأصحابه وقد ذكرنا في ترجمة الشيخ سيدي إبراهيم البصير بعض أخباره مما يتعلق بهذه السفرة وقد جاء فتاب على يده قليلون ثم لما جاء سيدي إبراهيم انثال عليه الرحمانيون فصار سيدي الحسن يورد ويصدر عن أمره كأمر من الشيخ ولكن سيدي الحسن تخطر له أحيانا أنفة من الانقياد إليه لأن مشربهما مختلف فمشرب المترجم كما رأيته مشرب المتقشفين الضيق ومشرب سيدي إبراهيم غير ضيق ولا متقشف وزد على ذلك أن سيدي إبراهيم أمي حديث العهد بالطريقة والمترجم أقدم منه وله بصيرة في العلم وكل ذي علم أنوف.

ثم لما توجه سيدي إبراهيم البصير إلى (تادلة) لبث المترجم في (الرحامنة) وقد اعتقدوه وأحبوه وتزوج عندهم واختلى في وادي (بوووشان) في هضبة هناك برهة من الزمان ازداد بها نورا على نور وكان رحمه الله هينا لينا عزوفا عن الدنيا لا يجد إليه الطمع متسربا.

ومن أخباره أنه قدم على الشيخ سنة 1327 هـ بطائفة من الولدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت