الصفحة 5131 من 9223

دون البلاغ دفعهم والدوهم إليه ليربيهم ويعلمهم فكان يأخذ بهم أخذ الفقراء المتجردين لا أخذ التلاميذ المتعلمين فقال له الشيخ: لماذا جمعت عليك هؤلاء الولدان ولم تدعهم للكتاتيب فقال: أربيهم يا سيدي على الله والاشتغال به قبل أن يستولي عليهم الشيطان فقال له الشيخ: إن الشيطان لما يشتغل بهم الآن في هذه السن ولكنه بعد أن يدركوا البلوغ سيستحوذ عليهم ثم لا يجديك فيهم ما تسميه الآن تربية فلأن تنزعهم من الشيطان بعد أن يبلغوا في خارج ساحتك أسهل من أن تدفع عنهم الشيطان إن بلغوا في داخل حوزتك ثم انكشف الدهر عن صدق نظر الشيخ فيهم فلم يفلح في جميعهم من أحد.

وكان رحمه الله سليم الطوية لا يدرك المغازي البعيدة ولا يفرق لسذاجته بين الصادق والكاذب وكفى دليلا على ذلك ما وقع له حين رجع الفقراء الثلاثة من (سوس) وهم سيدي محمد بن عبد الرحمن الركائبي واثنان معه يعلنون أنهم حاولوا كل أسرار السوسيين فلم يغادروا من بينهم ولو نقطة من سر - على حسب تعبيرهم ويوجد خبر هؤلاء في ترجمة سيدي محمد بن عبد الرحمن الآتية - قال سيدي سعيد التناني: ذهبت إلى (الرحامنة) حين سمعت بأن الفقراء افتتنوا هناك بأولئك الأدعياء فرجعوا أدراجهم ونقضوا عهودهم وكان مقصودي أن أذاكر سيدي الحسن لأنه اليعسوب الذي إليه جميع أزمة الفقراء هناك فلم أكد أضرب له على الوتر الحساس وأكشف الغشاوة عن بصره حتى أعلن بكل صراحة غلطه فقام ينادي على رؤوس الأشهاد إنني أيها الناس قد غلطت ثم تبت (فتوبوا إلى ربكم وأنيبوا) وارجعوا إلى ما كنتم عليه وفارقوا غيره.

في الصحراء وفي جوارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت