فهرس الكتاب
لرب المنوى فاشتغل بالتفتيش عنها عن أن يعشى الضيف وفي الصباح ذكر له الضيف أن العنزة في المحل الفلاني وأنها ما تخلفت عن الغنم إلا بولادتها عشية أمس توأمين أحدهما لونه كذا فصادفها الرجل العنزة بولديها كما قال الضيف وقد وقف إزاءها ذئبان يحرسانها وإذ ذاك ذهب المترجم بالرجل إلى صفاة من الصوان فأمره بحفر قبره ولابد فاشتغل الرجل بذلك أربع سنوات وهو مكب بكل ما أوتيه من قوة وهو يراجع الحدادين فينة بعد فينة في (بونعمان) يستجد آلات للحفر وهو لا يكاد يكسر مقدار حفنة كل يوم ولكنه صابر لكونه متأثرا بتلك الكرامة حتى أتم القبر في أربع سنوات وأتى بغطائه من الأحجار المسطحة فسواها مع القبر فبقاه. قال الحاكي وهو الشيخ سيدي إبراهيم البصير: وفي يوم وصلني رسول من المترجم فوصلته في قرية بين قرى هناك فوجدته مريضا فطلبت منه أن أصحبه إلى دارنا لأنه كان يختلف إلى والدي سيدي مبارك كثيرا فقال: من أداء أمانة الروح قريب الوقت فأرسل معي من يوصلني إلى قرية (أد همو يحيى) فأرسلته معه وقد عزم علي عزما أكيدا في الرجوع مع أنني لم أنو أن أفارقه وبعد قليل وصلنا خبره وأنه دفن في ذلك القبر وقد بنى عليه بيت بعد يزوره المعتقدون فيه إلى الآن.
ومن كراماته أيضا أنه بات عند إنسان من (الأخصاص) أرسله معه الرئيس سعيد عم المدني الأخصاصي الشهير بعد هذا الحين فتطلب منه ماء لورود فرسه التي تقدم أنه كان يقودها بيده فلم يمكن لذلك الإنسان أن ينزل إلى النطفية فأنزل بنية له صغيرة إلى النطفية فصارت تجمع بكفيها ماءًا قليلا من وشل تبقى فيها حتى لم تبق منه بلة وفي الصباح طلب منه أيضا ماء الوضوء وألح عليه في ذلك ثم قال لرب المثوى: ارجع إلى النطفية فتبعه من غير أن يصدق بما قال فأدلى إناءًا فيها فإذا بالماء كاد يبلغ فم النطفية فمبجرد ما صلى اندلق من الدار من غير وداع خوف أن تشتهر الكرامة عنه وكان أكره الناس أن يذاع عنه ما يقع له.