فهرس الكتاب
وكان رضي الله عنه عابدا زاهدا متقشفا من الصوفية الأفذاذ زوارا للصالحين الأحياء ومواخيا معهم وقد شرب على يد شيخه الإلغي كأسا دهاقا وكان يحب الخمول فأسبل الله عليه حياته رداء الخمول فكانت تنسى كراماته الكثيرة التي تقع له بسرعة ولولا ذلك لكان علما خفاقا وموردا ومصدرا للزائرين على عادة الناس في بيئته إذ ذاك لأمثاله.
وكان معنيا بأولاده فيجعل كل همته في تحويل وجهتهم إلى التعلم ولم يكن يحبهم لأية وجهة أخرى وكان يطلب الله دائما أن يجعلهم عبادا صالحين متقين.
سيدي محمد بن بوسلهام الركائبي
نحو 1300 هـ= 1370 هـ
هو ابن المذكور قبله وهو العالم البارز من بين إخوته وكانوا جماعة اعتنى بهم كلهم والدهم حتى حفظوا القرآن ثم اتصلوا بأهاليهم في الصحراء فاحترموهم وشارطوهم وقدموهم لصلاتهم حسن ظن بهم لما علموه من مقام والدهم السامي ثم جاءوا إليه ليزوروه في داره بـ (الساحل) فحين وقفوا بين يديه حكوا عنه ما لا قوة من الناس هناك كأنهم يريدون أن يسروه فجاءهم حال والدهم يخالف ما يتوهمون فإنه لم يكد يسمع منهم أن أهاليهم احترموهم وقدموهم للإمامة في صلاتهم حتى قام في الحين فساقهم أمامه إلى (بونعمان) وقد حاولت أمهم أن يبقيهم لها ولو يوما واحدا لتراهم. وأخيرا حين لج ألحَّت عليه أن يذَرَهم حتى يتناولوا طعاما فصمت أذناه عن كل ذلك وقال: هل يمكن أن أتركهم يتزببون وهم بعد حصرم فلا والله لا أرفع عنهم يدي حتى يتوجهوا إلى تعلم العلم فأوى بهم إلى سيدي مسعود فلازموه ما شاء الله في (بونعمان) حتى انتقل من هناك وترك المدرسة لولده سيدي محمد فلازموه حتى استوفوا ما قدر لهم وقد كان البارز من بينهم هو سيدي محمد فقد شارك في الفنون وحاز حظا وافرا من علوم الشريعة وكان فهما لقنا لائقا أن يشتهر كما اشتهر أمثاله من الفهمين اللقنين إلا أنه لتصوفه اشتمل بالخمول فيمشي على الأرض هونا.
في الطريقة الإلغية