الصفحة 5143 من 9223

لملاقاتهم بما يمكن من الهدايا والخيل والفساطيط وكذلك فعل فإن (الرحامنة) كانوا يحتذونه ويقتدون به ويرون ذلك أتم السعادة فلم يكد يقول لهم إن الله أطلع الشموس من بيننا ورد إلينا فقراءنا رابحين يقودون من (سوس) إلى بلادنا المشيخة بأسرارها وأنوارها

حتى طاروا فرحا وقد صدقوا لسذاجتهم ولحسن ظنونهم كل ما سمعوه وغالب من هناك بله من الأعراب الأميين المغفلين تجوز عليهم الحيل وليسوا من العلم بحيث يزنون بالقسطاس فتلفوا المشايخ الثلاثة بالحيل المسرجة والبقر والغنم والفساطيط وفي مقدمتهم سيدي الحسن بن الساخي وقد قدم إليهم خيمته التي يملكها ويقف بين أيديهم خادما يقدم لهم النعال وينفذ لهم الأوامر ويكون بين أيديهم حاجبا يستأذن لكل من أراد أن يتلاقى بهم, وأهل قبيلة (الرحامنة) إذ ذاك كانوا لا يزالون مبهورين بالأيام التي قضاها الشيخ الإلغي من بينهم فقد شاهدوا كيف هيبة القلوب وتزاحم الناس على التبرك به وكيف المواعظ التي تفلق الصخور الصم وكيف نحو كل الأكابر من شيوخ (الرحامنة) وبعض قوادها رؤوسهم بين يديه, وكيف يكون المشايخ وكراماتهم وكيف يكون الإقبال عليهم, وكيف تكدس الأموال أمامهم ثم يزهدون فيها, وكيف يستحيل الأثرياء الأسرياء خدما صاغرين أمامهم, وكيف تجتمع الألوف بقلوب ترفرف كلها رفرفة ربانية لا تكيف ولا توصف. رأى الرحمانيون كل هذا حين كان الشيخ عندهم من قريب فكان ذلك كله بلا ريب شيئا غريبا عندهم فحين سمعوا أن أبناءهم الثلاثة رجعوا من عند الشلحيين بكل سر الشيخ ولم يسئروا منه ولو ثمالة وقد غادروا كل من هناك متفتحي الأفواه عطشا وهياما. هكذا بهذه العبارة كان المشايخ الثلاثة يقولون وبهذه العبارات نفسها سلبوا نفوس الدهماء - فصارت الآمال ترقص أمام أعين أولئك السذج فتصوروا الدنيا مقبلة عليهم ببركة هؤلاء المشايخ الثلاثة ولعل ذلك ينهض بقبيلة (الرحامنة) حتى تتفوق على كل القبائل الأخرى ومن عرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت