الصفحة 5145 من 9223

(تادلة) وهو يتوبهم ويعلمهم الصلاة وأحكام الدين فبقي أياما لم يجد أي فراغ من سيدي إبراهيم لملاقاته وفي ليلة خرج معه سيدي إبراهيم حتى إذا ابتعدوا عن الجماهير أفضى إليه سيدي الحسن بهذا الفتح الجديد وبتلك الشموس المشرقة الثلاث التي طلعت من سماء الأسرار فأبدأ وأعاد في وصف مشايخه فحين استوعب سيدي إبراهيم كلامه قال له: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما الذي جرى لك يا سيدي الحسن وماذا اقترفت من الذنوب حتى استحوذ عليك الشيطان فصار الكذابون على الله يتلاعبون بك؟ وهل كنا عرفنا شيخنا على الكذب؟ وهل هكذا يكون الرجل إن كانت له بصيرة؟ أوَ ليس إننا جميعا عاهدنا شيخنا على أن نبقى على عهده حياة ومماتا وأن نشتغل بهداية الناس فهل تحسب أنني وأنت نزن عند الله جناح بعوضة؟ وهل نحن إلا مذنبون؟ إلا أن بركة شيخنا هي التي معنا فسترت عيوبنا وأظهرت منا الجميل وسترت القبيح ولم نلتق نحن مع شيخ عظيم إلا لسنتغني به عن غيره من الشيوخ الصادقين فضلا عن الكاذبين كأصحابك هؤلاء. ثم راده سيدي الحسن الكلام في أصحابه يدافع عنهم. فقال له سيدي إبراهيم البصير: يا فلان إن الغني لا يكون إلا بالله ومن لم يغن بالله فلا شيء في يده والصدق لا يخفى أهله وأهل الصدق لا يخفون في أعمالهم ولا أقوالهم وهذا العهد الذي عاهدنا عليه شيخنا عهد صدق وببركته نتمشى ونقود عباد الله إلى الخير وأنت ما دمت لم ترجع إلى ذلك العهد المؤسس على الصدق فلا يجدي كلامك في القلوب ولا يؤثر في النفوس وإن أردت أن تجرب الآن فإننا لم نصل بعد تلك القرية وأشار له إلى قرية أمام القرية التي هم فيها فانزع الآن لباسك ثم البسه على نية مراجعة عهد الشيخ فإنك ستذهب إليها فيتلقاك الناس بكل توبة من ذنوبهم ثم يتبعونك في كل ما تأمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما دمت على نيتك هذه فإنك لو ذهبت إليها لا تجد من يلقي إليك بالا أتحسب أننا نتمشى في غير بركة شيخنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت