فهرس الكتاب
وحكى أيضا أنه كان مرة سائحا مع الشيخ في طائفته بـ (إفران) فقال فاستدعاني الشيخ صبيحة يوم وقال لي بماذا كنتم تقومون في أشغالكم المعاشية في هذا الفصل من السنة؟ فقلت له: نزرع الذرة. فقام في وجهي قائلا: ومع ذلك بقيت بيننا هنا؟ ومن الذي يقوم بما تقوم به؟ أم بماذا تضيف الذين ينزلون عليك من الفقراء؟ أم تريد أن تنخنس عنهم متى سمعت الهيللة؟ اذهب الآن إلى أداء ذلك الواجب فودعني فلحقت بأهلي.
وحكى أيضا أن الشيخ كثيرا ما يقول له ولقرينه سيدي علي بن الحسن إن هذا الذي نحن فيه من الاتجاه إلى الله لا تطلبوا فيه كثرة الناس فاثنان يقبلان على الله عندي - وجمع بين سبابته والوسطى - خير من جميع البعمرانيين والناس كابل مائة لا تجد منها راحلة - كما في الحديث -
وحكى أيضا من الغرائب التي وقعت له مع الشيخ أنه أدخله يوما وحده دون من كان هناك من الفقراء فأجلسه في الزاوية القديمة - وقد حولت اليوم إلى دار - فافتتح له (لا إله إلا الله) وأمره أن يذكر بها جهرا فاشتغل بها والشيخ يمر به دخولا وخروجا مدة مقدار ما بين العصر إلى المغرب ثم أمره أن يخرج إلى مجلس الفقراء فلم يعلم حكمة اختصاصه وحده بذلك مع أن ذلك ليس من عادة الشيخ.
وحكى أيضا أن أحد الفقراء المتجردين جاء بإذن الشيخ إلى قبيلة (أصبويا) هناك فإذا برسول الشيخ يأمره هو وسيدي علي بن الحسن أن يلتحقا بذلك الفقير بسرعة وأن لا يفارقاه طرفة عين حتى يرجع من تلك الناحية فعل الشيخ ذلك حرصا على قلوب الفقراء هناك لئلا يفرط من ذلك الفقير ما كان معتادا منه من عدم المراعاة - وكان معروفا بأنه لا يراعى -