الصفحة 5156 من 9223

وحكى أن الشيخ وأصحابه باتوا مرة في قرية (تادارت) حيث يقطن الفقيه الجليل سيدي الزبير الشهير فأتى الفقيه بمائدة له بين موائد أهل القرية وفي مائدته سكرجات كبرى طافحة بالسمن والعسل فتسلط عليها من أتوا على كل ما فيها حتى لم يبقوا ولم يذروا وذلك في عرف الناس في (سوس) من أكبر العيوب ومن الشنيعات التي تثير الانتباه والشعور وسيئة سُوأَى لا تنمحى عن فاعلها أبد الدهر فلما رأى الشيخ ذلك اغتاظ فأمر بالمائدة أن توضع جانبا ثم أمر أن يأتي صاحب الفقيه ليرجع بالمائدة إلى دار ربها. قال الحاكي: وقد كنت أنا ورفيقي سيدي علي بن الحسن حاضرين فرأينا العجب من كون السكرجات طفحت ثانيا بالسمن والعسل فقال رفيقي سيدي علي بن الحسن عجبا من الشيخ ألا تراه يجعل بين متاعه في السياحات زقاق السمن والعسل فقلت له يا أبله ومتى كان الشيخ يحمل معه قبل اليوم أدنى شيء مما ذكرت؟ ثم نبهته إلى أن ذلك إنما وقع كرامة من الشيخ دفعا لسوء القالة ولتقول الفقيه في الفقراء حين يصمهم بالشره وهذه الكرامة تناقلها الناس فقد سمعتها من آخرين قبل أن أودعها هنا.

وحكى أيضا أنه تغدى هو ومن كان معه من الفقراء في الزاوية بـ (إلغ) قبل الزوال بقليل قال: فودعنا الشيخ وقال لنا: إن أسرعتم تروحون إلى (الركادة) وإن سرتم الهوينى تروحون إلى (الركادة) قال: فسرنا على مهلنا وعلى سير ضعفائنا ثم لم نبت إلا في (الركادة) فكان ذلك من غرائب ما شاهدناه فكأن الأرض طويت لنا وعددنا ذلك من كرامات الشيخ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت