الصفحة 5159 من 9223

الأحوال بين غِنًى وفقرٍ فلم يبطر بغنى ولا استخذى بفقر ولم يكن يهتم إلا بما يقربه من ربه وكان من المتهجدين الذين يطيلون قيام الليل هذا إذا كان منفردا وأما إذا كان مع إخوانه الفقراء فإنه يقبل ويدبر في الأذكار الجهرية وقد كان يحفظ كثيرا من قصائد الوعظ فكان يقوم بها في المجامع بصوته الرنان وبخشوعه الطافح فيترك العيون تتدفق دموعها والقلوب ترفرف في صدورها وقد يصيبه الجذب والاهتزاز في مجالس الذكر حين تخامره الخمرة الربانية مع أنه من السالكين الذي يملكون الأحوال لا من الذين تملكهم الأحوال وقد كان فولاذي الهمة يؤثر في غيره ولا يتأثر وقد استدعاه مرة إنسان فوجد عنده عوام من الذين استولى عليهم ما يستولى على الغافلين المغمورين بالجهالات قال: فتذكرت ما كان يقوله لنا الشيخ دائما: إنما الفقير من إذا التقى مع الغافلين يتغلب على غفلتهم ويقضي معهم وقته فيما يوقظهم قال: فاتكلت على الله فافتتحت لهم الذكر والموعظة فلم يلبثوا أن استيقظوا فعلاهم الخشوع والإنابة إلى الله حتى إن بعض الناس قال في اليوم الثاني: التقى البارود والنار في الليلة الفلانية بدار فلان بسبب (أولكود) وهكذا يكون في كل مجمع يلجه.

أقول: إنني عرفت هذا السيد ولاقيته في الموسم الإلغي عام 1356 هـ فجالسته فكتبت عنه قليلا في كتاب (من أفواه الرجال) ثم لما رجع لم ينشب أن التحق بربه بعد ذلك بنحو سنتين وذلك في 8 ذي القعدة عام 1358 هـ

وقد كان الصوفي الجليل سيدي أحمد بن إبراهيم المجاطي الساحلي يسميه غزال أهل الله وكان سيدي أحمد هذا يتأثر كثيرا بمواعظه.

ومما يؤثر أيضا عن سيدي الحسين أنه متى سمع برجولة إنسان يقول: لا رَجُلَ حقيقةً سوى الشيخ سيدي الحاج علي وحده, فارس الهيجاء ومذلل الرؤساء الأغمار.

حلف الزمان لياتين بمثله *** حنثت يمينك يا زمان فكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت