فهرس الكتاب
صبيا ثم لما كنت في (بونعمان) صرت أحرص كل الحرص على عدم التخلف عنه وإن كنت لا أواظب حتى إنني في سنة بعدما خرجت من (بونعمان) حثني والدي أن أذهب معه فلم أذهب فلما رجع جمع علي الفقراء فقال لهم: إن فلانا تخلف عن موسم هذه السنة ولكن متى تخلف عنه في سنة أخرى بعد هذه فلا صلة بيني وبينه فهذا هو الحامل لي على أن أحرص كل الحرص على عدم التخلف عنه وإن كان ما كان.
بعض أحواله
إنني كنت أراه كثيرا كلما ورد إلى (إلغ) وأسمع عنه فعرفت منه التؤدة والسكون والانحياش إلى الخير والتواضع وحسن الظن بعباد الله وقد طلق عنه أبهة الفقهاء وعنجهية العلماء فتراه في أحوال الفقراء وفي مسلاخ المساكين هينا لينا ممن يمشون على الأرض هونا. هذا وصفه من هذه الناحية وأما من ناحية معلوماته فإنه من أمثل المتخرجين من (بونعمان) ولا يعدو أي بونعماني أن يكون وسطا في معلوماته وهذا هو السائد فيهم يعرفه منهم كل من عاشرهم وإن كان يظهر من بينهم أحيانا بعض النوابغ وكما أن المطبوع ينطبع بما في الطابع كذلك كل من عاشر آل سيدي مسعود لابد أن يكون على سجاياهم وعلى تواضعهم وعلى مسكنتهم باطنا أو ظاهرا على الأقل - سجية نعرفها من أخزم -
جالست المترجم في هذه الأيام فرأيته ساكن النامة حلو الحديث حافظا لما سمع حريصا على الازدياد من المعارف جهده فقد سمعنا أنا والأديب الكبير شيخنا مولاي عبد الرحمن البوزاكارني ننشد هذه الأبيات لأبي فراس همام بن غالب الفرزدق:
وأطلس عسال وما كان صاحبا *** دعوت بناري موهنا فأتاني (1)
فلما أتى قلت ادن دونك إنني *** وإياك في زادي لمشتركان
فبت أقد الزاد بيني وبينه *** على ضوء نار تارة ودخان
فقلت له لما تكشر ضاحكا *** وقائم سيفي في يدي يمكاني
تعش فإن عاهدتني لا تخونني *** نكن مثل من ياذيب يصطحبان
ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى *** رماك برمح أو شباة سنان
(1) الموهن كمجلس كالوهن: نحن منتصف الليل أو بعد ساعة منه