الصفحة 5167 من 9223

فكتبها في الحين ليحفظها ثم أنشدنا شيخنا المذكور للفرزدق أيضا.

في نفس الموضوع:

وماء قديم العهد بالإنس ءاجن *** يخال رضابا أو سلافا من العسل (1)

وجدت عليه الذئب يعوي كأنه *** خليع خلا من كل مال ومن أهل

فقلت له يا ذئب هل لك في أخ *** يواسي بلا من عليك ولا بخل

فقال: هداك الله للرشد إنما *** دعوت لما لم يأته سبع قبلي

فلست بئاتيه ولا أستطيعه *** ولاك اسقني إن كان ماؤك ذو فضل (2)

فكتبها أيضا للحفظ وبهذه الهمة يقدر قدر الرجال وهل يدل على قدر أرباب المعارف إلا الحرص على الازدياد والنهم إلى العلم؟

نتف عنه

قال: حدثني والدي أن الشيخ رأى مرة بعض الفقراء في مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع صوته فقال له: الواجب على الفقير أن يعلي صوته بجد في مثل هذا المجلس وأن يفتح فاه حتى يكاد المطل من حلقه يرى ما في بطنه وكل من يكسل في مجلس الذكر فإن الواجب على مجالسيه أن ينبذوه به خارج المجلس.

قال: وحدثني أيضا عن أبيه أن الشيخ التاموديزتي كان من عادته أنه كلما نزل من ثنية (تالو) في تخوم قبيلة (الساحل) يذهب توا إلى ناحية (أماسين) ولا يلم بقرى (تاكراكرا) لا بياتا ولا قيلولة فعل ذلك مرارا حتى لوحظ عليه فقال: إن الذي يستخرج الماء من (تاكراكرا) سيأتي بعدنا فإذا بالشيخ سيدي الحاج علي هو الذي انصاع له أهل (تاكراكرا) كلهم وصاروا من أتباعه.

أقول: إن مثل هذه المقالة ذكروها عن الشيخ الإلغي في (مجاط) فقد قيل له لماذا لا تهتم بالمجاطيين فقال: إن الذي سيفتحهم سيأتي بعدنا فلما ظهر الشيخ سيدي إبراهيم بن صالح حسب أتباعه يوما من (مجاط) بألف وثلاثمائة فقير.

(1) العسل بضم فسكون: جمع العسل

(2) لغة في لكن استعملها الشاعر للضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت