فهرس الكتاب
حدثني الفقيه سيدي أحمد بن الحسين أولكود البعمراني عن المترجم كثيرا وقد كان يصاحبه في المدرسة البونعمانية ويأخذ عنه: أنه حدثه عمن كانوا يزورون المدرسة فذكر له الشيخ ماء العينين الذي كان أخذ عنه أولا عميد المدرسة سيدي محمد بن مسعود فيطرقه في مدرسته هذه كلما مر بتلك الجهة والفقيه العلامة سيدي محمد بن العربي الأدوزي فقد ورد مرة فنزل في المدرسة ثم لما ورد الشيخ سيدي الحاج على بهمته وتأثير نظرته استثار أهل المدرسة كلهم فلا ينعزل عنهم كما يفعل المذكوران بل يخالطهم في المصلى وفي مجلس الدرس ثم مجلس الذكر فاستحوذ على الباب كل الطلبة بله الأستاذ ابن مسعود قال: فإذ ذاك التهمتنا الطريقة الإلغية التهاما تاما قال: وقد رزقني الله محبة عظيمة في الشيخ فأحضر في مواسم (إلغ) بزاويته مع الحاضرين قال: ما أنسى لا أنسى أنني هناك يوما فوجدنا إنسانا ذا أبهة نازلا ضيفا على الشيخ فانفرد بالأستاذ ابن مسعود من غير أن يعرفه وإنما اتفق هذا الانفراد عرضا فسأله عن نفسه فانتسب له الأستاذ فقال له: أتكون أنت أنت ثم تأتي إلى هذا الإنسان؟ وصار يثلب جانب الشيخ ما شاء الله والأستاذ
مطرق لا يعدو أن يجيبه بنعم كلما ذكر له شيئا قال: وأنا إذ ذاك أكاد أتميز غيظا على الرجل وأتمنى لو وجدت السبيل إلى خنقه بيدي قال: رأيت مرة في منامي أن الشيخ سقى الأستاذ شرابا خاصا فأولت ذلك بما يناله على يده في الطريقة من السر وحينما ساح الأستاذ مع الشيخ إلى (حاحة) رأيت أن كل من يعرفونه لا يقدرون أن يفارقوه وأن من يراه يفارق شغله ثم لم ينشب الشيخ أن أعاده إلينا.
أقول: وقفت بخط أحد أصحاب المترجم ما يلي:
ولشيخنا سيدي عبد القادر الأعرابي في ليلة لاح فيها من مجلس الذكر سر خامر القلوب وذلك في المدرسة وقد باتت فيها طائفة من المتجردين:
الحمد لله الذي قد أظهرا *** سرا لذكر الله حتى جهرا