فهرس الكتاب
فلا عجب استرضع الجود يافعا *** ودام به كهلا وما زال يبذل
لعمرى لقد بث العلوم بأسرها *** وفازت بها سفر القبائل نزل
لقد أشرقت شمس العلوم وأبرزت *** غوامض للأفهام إذ يتغلغل
فكيف وفيض العلم فاش بسره *** لرأب أساس الدين ذلك يعمل
توافوا إليه من بلاد بعيدة *** فضم كما ضم الأصاريم منهل (1)
ترى عرشه بمجلس الدرس مقرئا *** ولا حوله يوما من الناس غفل
أحن إليه كل وقت وإنني *** بوقت الأصيل للحنين لأميل
عهدنا جميل الصبر منه تفضلا *** به يسم المفضال من يتفضل
وله أيضا:
وإن امرءا يرى لنفس خسيسة *** على غيرها فضلا لقد ضل واعتدى
جميع الأنام تربة الأرض أصلهم *** ومرجعهم طرا فسوف ترى غدا
وإياك خير منه وهي سجية *** بها استوجب الملعون سحقا وما اهتدى
وله أيضًا يمدح القائد الطيب الكنتافي يشكو عليه من مظلمة:
أتت فشفت بطيب الوصل قلبي *** فتاة تيمت قلب المحب
بديعة منظر سلبت فؤادي *** ومن لي أن أطالبها بلبي
جلت وجها كبدر التم لكن *** يلوح من الغدائر تحت حجب
فصيحة منطق فاهت بلفظ *** كسلسال من الصهباء عذب
عن الأدبا بها قدما أورى *** سموا شرفا على عجم وعرب
وقد أهدى تحيات تحاكي *** شذا النسمات عاطرة المهب
لأفضل من دعا قلبي إليهم *** فطار الجسم عند الندا يلبي
سراة شاع ذكرهم فأمسى *** لواء العدل في شرق وغرب
لقد ورثوا المعالي من قديم *** وصانوه بشفرة كل عضب
هم النجب الألى كرموا وطابوا *** ولم يلدوا لذلك غير نجب
لهم فضل على الأقيال طرا *** ونالوا كل خلق مستحب
وحسبك منهم أن نلت منهم *** بهذا العصر تنفس كل كرب
أهيم بهم على بعد وما ذا على الأقدار لو سنحت بقرب
وقد تطفلت على مقامكم العالي بهذا الكلام ناطقا بتقصيري. وضمنته من سوح سجاياكم ما يشفع لدى مكارمكم في قبول شكايتي. لا زلمتم للفضل معدنا وذخرا وللأدب كنزا وفخرا والسلام.
(1) كذا.