فهرس الكتاب
وكما أصهر إلى الأستاذ المترجم العلماء ببناتهم كذلك أصهر هو إلى سيدي أحمد بن محمد بن مسعود المعدري، ثم خلفه عليها صنوه سيدي مسعود، وله معها أولاد. وكانت أخرى عند الفقيه سيدي أحمد الأيبلاغني الأساكي، وهو فقيه جليل مدرس صالح تخرج بابن العربي الأدوزي، ثم ربض في (عين إبراهيم بن صالح) كل عمره مشارطا في مسجدهم يدرس فيها الفنون العلمية بقي فيه نحو 25 سنة أو أكثر، وكان من أنزه الناس لا يخوض مع الخائضين، قد قنع بما تيسر، مع أن مركزه ومركز أسرته الأيبلاغنية كانا يرفعانه إلى أوجه طالما يحلم به أقرانه، ثم ينقلبون عنه صاغرين وكان الطرف يتخطاه بين الناس لأنه لا يتزيا بزي العلماء، وقد وقع مرة أن سأله أناس في سوق (أساكا) عن مسألة فأفتاهم فيها. فقال قائل منهم أمثل هذا يسأل؟ لأنه ازدراه لبذاذة هيأته. فقال له الأستاذ: إنني كنت نسيت أن لا أفتيكم حتى أتزيا بلباس يشفع لفتواي. وكان عزوفا عن الشهوات، لا يشتغل بالأتاي ولا بكل ما تستطار به النفوس تطلعا. وتتحلب إليه الشفاه تشهيا. وكانت زمرة من الطلبة لا تفارقه فتأخذ عنه النحو والفقه وما إليهما، وعلمه كله وسط. فلم يكن علمه بذلك العلم الطافح كما عند أبي فارس والمحفوظ الأدوزيين وابن مسعود المعدري وعلي الإلغي وأمثالهم. وإنما له مشاركة حسنة فيدرس المختصر والخلاصة والفرائض والعروض وكل ما يدرسه أهل طبقته. توفى 17 - 8 - 1354 هـ كما أخبرنا به أحد تلاميذه. وقد كان تزوج امرأة قبل ابنة الأستاذ مبارك.
هذا ما تيسر أن نكتبه حول سيدي مبارك الأستاذ الجليل، ولو امتد الباع وتوصلنا من عند أهله وأصحابه بما نريده لاتسعت ترجمته كما يستحقه مقامه. لكننا نقنع بما كان، مرغمين لا مقتنعين وفي (الرحلة الثانية) من (خلال جزولة) ثلة ممن أخذوا عنه. وهم أكثر من ذلك.
14 -الحسن بن مبارك بن مسعود
هو ذلك الذي ذكر مرارا في ترجمة والده، وقد رأيت ثناء البونعماني