الصفحة 5259 من 9223

عليه، ولعمري أنه لقمن بثناء عطر يملأ الجو عبيرا، فإن الرجل ثاني اثنين في (أزاغار) اليوم. وأشهد- وأنا أعلم أن الإنسان مسئول عن شهادته - أنني لا أعرف هنالك اليوم له وللأستاذ سيدي علي بن الطاهر ثم لابن عثمان الأكراري رابعا. فإنهم جياد يعابيب، وإن كان لكل واحد منهم جهة انفرد بها. ثم إننا ما دمنا في باب العلم والنباهة والتحصيل والمرونة على القبول والرد، والمشاركة المتسعة التي لا تزال تزداد سعة بالمطالعات لمختلف الكتب. فإننا نحكم لصاحبنا بالتقدم على أقرانه لما له من عدم الجمود على المألوفات في المعارف، ولما له من كثرة التنقيب عن أخبار العلماء المعاصرين في هذا الجيل الذي لا يزال حيا. وفي ذلك الذي انقرض، حتى لو وفق للكتابة لأفاد فائدة عظيمة يتضاءل أمامها (المعسول) فما دونه. فله الاطلاع على الفتاوى المختلفة عند المتأخرين. وأما نوادر العلماء والصوفين من الجيلين وما يحوم عليه سعى كل واحد منهم فإنه عُذَيْقُها المُرَجَّب. فبمجموع هذا انفرد عن قرينيه اللذين كان لهما أيضًا من وراء المشاركة التامة والتحصيل المنخول بكثرة الأخذ والتردد إلى الأماثل سنين كثيرة، وزاد ابن عثمان بالتمكن في النوازل وابن الطاهر بأخلاق صوفية جبلية، ووقار كساه حلة مذهبة فكانت علومه المتفننة التي أحسن أخذها أحسن أخذ هي ذخائره لا غير، لكنه عرف ما ادخر، وعرف كيف يدخر، وعرف كيف يتصرف في ذخائره بكلتا اليدين، فتراه في ذلك على استحضار تام لا يكاد يرتاب، غير أنه مع ذلك واقف عند تلك الحدود ولا يتخطاها. ولا يحب أن يتخطاها. فإذا سمع بشىء وراءها. يعتمد على كلتا رجليه. ويصيح بملء فيه. بلسان الحال: ليس لي أن أعتسف فيما وراء هذه الحدود بل ذلك مما لا ينبغي لأن هذا هو المعهود عندنا. ويكفينا ما أخذنا عن أشياخنا، ثم لا نقبل غير ما أخذناه إلا ببراهين وحجج مقبولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت