فهرس الكتاب
تلك نظرة عجلي زلقت عن قلمي في المفاضلة بين هؤلاء عبرت بها عن فكرتي فيهم. لأنهم جميعا من أودائى وممن أحمل لهم شعورا وعاطفة.
أخبرني سيدي الحسن أنه كان أخذ بادئ بدء بعد حفظه للقرآن عن أبي فارس أرسله إليه والده ففتح له بالقرطبية في الفقه. وكانت عادة الأدوزيين أن يفتتحوا بها أولا. ثم بعد ذلك لازم والده فكان عمدته في كل شيء شيء. وعنه أخذ العربية والفقه والأصول والبيان والحديث والتفسير وعليه تدرب في التفهم. وكان من صغره مولعا بتتبع أخبار المدارس الجزولية التي لا تزال إذ ذاك عامرة في الجملة، فكان يحصي كل أخبار نجبائها، فيحفزه ذلك إلى أن لا يفرط في أي فن. فكان أيضًا للأدب منه
حظ وافر. لما يسمعه عن المدرسة الإلغية من النبوغ الأدبي فيدخل في التنافس من بعيد.