الصفحة 5261 من 9223

أول ما رأيته في ملاقاة مع تلاميذ والده مصادفة في أحد مساجد (بلفاع) وهم يجمعون ما للمدرسة عند الناس. وقد رجعت أنا إذ ذاك من زيارة للوالدة مع رفقاء لي فبقيت معه في وسط نهار. ثم تفارقنا. فذهب كل واحد منا لطيته. وقد نسيت أنا ذلك اللقى غير أن سيدي الحسن لم ينسه، وكيف ينساه وهو المجبول على منافسة كل من أنس منه تقدما. فلم أكد ألتقي بصاحبنا البونعماني بعد 1349 هـ حتى أفضى إلي بتلك الجلسة فصار يحكي لي ما لها من آثار في نفسية المذكور. وأنه صار يحفز آخرين إلى المنافسة والغبطة. يقول البونعماني ذلك فكأنما يربط بين سلكين مكهربين كان الانقطاع قد فصل بينهما. وفي سنة 1351 هـ مضت لي وللبونعماني ولهذا السيد ليلة مزدهرة في (تيزنيت) فلا تسل عما أثرته تلك الليلة في نفسيتي نحو السيد. لما رأيته منه من الإدراك وعدم الجمود. والمرونة على الأخذ والرد. وإن كان ذلك في جو علم غير مألوف. ولا مدروس في مدارس (سوس) . فاتصل الفؤادان. وإن افترق الجسدان. فكان البونعماني كلما زار أهله خير سفير ينمي الخير. ويزيد الروابط متانة. ثم لما وقعت الواقعة. وألقتني سنة 1356 هـ إلى (إلغ) يسر الله جلسة ثالثة من فضله ليلة أخرى في (إلغ) جالست فيها هذا السيد كثيرا. ولكنها لم تكن بجلسة أخذ ورد. وإنما هي جلسة إنصات منه لما كنت حررته في تلك المدة من بعض تراجم. ومن فذلكة حول الدراسة العلمية في مدارس (سوس) ثم ما فارقني حتى وعدني أن يوافيني بما عنده من تراجم جمعها. ثم لم يتيسر لي أن أتوصل منه بموعوده إلى الآن- لعل له عذرا وأنت تلوم - ثم حدثني أن أخا له سلها من خزانته. ثم غابا معا في جهة مجهولة إلى الآن. وقد مضت عشرون سنة. وقد كانت نحو ثلاثين ترجمة محررة. ضاعت ولا يدري إلا الله كم ضاع فيها من فوائد.

وقد كنت كتبت إلى المترجم رسالة 1374 هـ فيها أمور. فأجابني بما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت